بطرفك حيث شئت من النّاس ، فهل تبصر إلَّا فقيرا يكابد فقرا ، أو غنيّا بدّل نعمة اللَّه كفرا ، أو بخيلا اتّخذ البخل بحقّ اللَّه وفرا ، أو متمرّدا كأنّ بأذنه عن سمع المواعظ وقرا ، أين خياركم وصلحائكم وأحراركم وسمحائكم ، وأين المتورّعون في مكاسبهم ، والمتنزّهون في مذاهبهم أليس قد ظعنوا جميعا عن هذه الدّنيا الدّنيّة والعاجلة المنغّصة ، وهل خلَّفتم إلَّا في حثالة لا تلتقي بذمّهم الشّفتان استصغارا لقدرهم ، وذهابا عن ذكرهم ، فإنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، ظهر الفساد فلا منكر متغيّر ، ولا زاجر مزدجر ، أفبهذا تريدون أن تجاوروا اللَّه في دار قدسه ، وتكونوا أعزّ أوليائه عنده ، هيهات لا يخدع اللَّه عن جنّته ، ولا تنال مرضاته إلَّا بطاعته ، لعن اللَّه الآمرين بالمعروف التّاركين له ، والنّاهين عن المنكر العاملين به .
اللغة
( المكائيل ) جمع المكيال وهو ما يكال به الطعام كالكيل والمكيل والمكيلة و ( أثوياء ) جمع ثوىّ كأغنياء وغنيّ وهو الضّيف والأسير والمجاور بأحد الحرمين من ثوى المكان وبه يثوى ثواء أطال الإقامة به و ( دنت ) الرّجل أقرضته وهو مدين ومديون ودنت أيضا استقرضت وصار عليّ دين فأنا داين يعدّى ولا يعدّى و ( مقتضون ) جمع مقتضى كمرتضون جمع مرتضى و ( مضيّع ) يروى بالتّشديد والتخفيف و ( زاد اللَّه خيرا ) وزيدة ، فزاد وازداد و ( الفرس ) القتل والفريس القتيل وفرس الأسد فريسته دقّ عنقها ، والأسد فرّاس وفارس ومفترس وفروس و ( المنغّصة )
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 229
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢٩