تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
هالكون لافراطهم في المحبّة وادّعائهم للامام ما لا يرضى به وتجاوزهم فيه عن مرتبة العبوديّة إلى مرتبة الألوهية الرّبوبيّة ( و ) مثل هؤلاء في الاتّصاف بالهلاك ( مبغض مفرّط يذهب به البغض إلى غير الحقّ ) كالنّواصب والخوارج ، قال في البحار : وتقييد البغض بالافراط لعلَّه لتخصيص أكمل الأفراد بالذّكر ، أو لأنّ المبغض مطلقا مجاوز عن الحدّ ، أو لأنّ الكلام إخبار عمّا سيوجد منهم مع أنّ فيه رعاية الازدواج والتّناسب بين الفقرتين . أقول : هذا كلَّه بناء على كون لفظة مفرط من باب الافعال ، وأمّا على كونها من باب التفعيل كما في بعض النّسخ فلا حاجة إلى التكلَّف ( وخير النّاس فيّ حالا النمط الأوسط ) وهم التاركون لطرفي الافراط والتّفريط ، والمهتدون إلى الجادّة الوسطى والصّراط المستقيم السّالك بهم إلى الجنان ، والموصل لهم إلى أعظم الرّضوان ولذلك أمر بلزومه بقوله ( فالزموه والزموا السّواد الأعظم ) أي جملة النّاس ومعظمهم المتجمعين إلى طاعة السلطان العادل وسلوك المنهج المستقيم والنّهج القويم ( فانّ يد اللَّه على الجماعة ) وهو كناية عن الحفظ والدّفاع عنهم يعنى أنّ الجماعة من أهل الاسلام في كنف اللَّه سبحانه ( وإيّاكم والفرقة فانّ الشاذّ من النّاس ) طعمة ( للشيطان كما أنّ الشّاذّ من الغنم ) فريسة ( للذئب ) ثمّ قال ( ألا من دعا إلى هذا الشّعار ) قال البحراني : أي مفارقة الجماعة والاستبداد بالرّأى . وقال الشّارح المعتزلي : يعني شعار الخوارج وكان شعارهم أنّهم يحلقون وسط رؤوسهم ، ويبقون الشّعر وسطه مستديرا حوله كالإكليل ، وقيل شعارهم ما ينادون به في الحرب من قولهم : لا حكم إلَّا اللَّه أو لا حكم إلَّا للَّه ( فاقتلوه ولو كان ) الدّاعى ( تحت عمامتي هذه ) قيل : وهو كناية عن نفسه أي ولو كان الدّاعي أنا ، وقال الشارح المعتزلي : أي ولو كان اعتصم واحتمى بأعظم الأشياء حرمة ، فلا تكفوا عن قتله ثمّ أشار إلى بطلان الصّغرى ومنع كون التّحكيم كبيرة بقوله ( وإنّما حكَّم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 200 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي