الحسين وشيوع سبّ أمير المؤمنين على المنابر ، ثمّ انتقال الخلافة إلى بني العبّاس وما جرى من الظلم والجور على أهل البيت وعلى سائر أهل الاسلام وقد كان من الدّواعى على الفتن والشرور بدعته الأخرى وهى الشّورى إذ جعل طلحة والزبير مرشّحين للخلافة نظيرين لأمير المؤمنين عليه السّلام فشقّ عليهما طاعته والصّبر على الأسوة والعدل ، وهذا في غاية الوضوح وقد روى ابن عبد ربّه في كتاب العقد على ما حكاه العلَّامة عنه في كشف الحقّ قال : إنّ معاوية قال لابن الحصين : أخبرني ما الَّذي شتّت أمر المسلمين وجماعتهم وفرّق ملائهم وخالف بينهم فقال : قتل عثمان ، قال : ما صنعت شيئا ، قال : ما عندي غير هذا يا أمير المؤمنين قال : فأنا أخبرك أنّه لم يشتّت بين المسلمين ولا فرّق أهوائهم إلَّا الشّورى جعلها عمر في ستّة ثمّ فسّر معاوية ذلك فقال : لم يكن من الستّة رجل إلَّا هواها لنفسه ولقومه ، وتطلَّعت إلى ذلك نفوسهم ، ولو أنّ عمر استخلف كما استخلف أبو بكر ما كان في ذلك اختلاف ، وقد تمّ إثارة الفتنة باغواء معاوية وعمرو بن العاص واطماعهما في الخلافة . وكان معاوية عامله على الشّام وعمرو بن العاص عامله وأميره على مصر ، فخاف أن يصير الأمر إلى عليّ فقال لما طعن وعلم أنّه يموت : يا أصحاب محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تناصحوا فإن لم تفعلوا عليكم عليها عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان روى ذلك ابن أبي الحديد ثمّ حكى عن شيخنا المفيد ( ره ) أنّه قال : كان غرض عمر بالقاء هذه الكلمة إلى النّاس أن تصل إلى عمرو بن العاص ومعاوية فيتغلَّبا على مصر والشّام لو أفضى الأمر إلى عليّ عليه السّلام وبالجملة جميع ما كان وما يكون في الاسلام من الشّرور إلى يوم النشّور إنما أثمرته شجرة فتنته فغرس أصل الفتن يوم السقيفة ، وربي بما أبدعه من التفضيل في العطاء ووضع الشّورى وغير ذلك ، فهو السّهيم في جميع المعاصي والجرائم ، والحامل لجملة الأوزار والآثام .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 191
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٩١