تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
مثلها فتجيب وأنت مكره وهكذا كتبت بيني وبين معاوية وعمرو بن العاص : هذا ما اصطلح عليه أمير المؤمنين ومعاوية وعمرو بن العاص فقالا : لقد ظلمناك إن أقررنا أنك أمير المؤمنين وقاتلناك ، ولكن اكتب عليّ بن أبي طالب ، فمحوت كما محى رسول اللَّه ، فان أبيتم ذلك فقد جحدتم ، فقالوا : هذه لك خرجت منها قال : وأمّا قولكم انى شككت في نفسي حيث قلت للحكمين انظرا فإن كان معاوية أحق بها منّي فأثبتاه ، فانّ ذلك لم يكن شكا منّى ، ولكني أنصفت في القول قال اللَّه تعالى : * ( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * ولم يكن ذلك شكا وقد علم اللَّه أنّ نبيّه على الحقّ قالوا : وهذه لك قال عليه السّلام : وأمّا قولكم إني جعلت الحكم إلى غيرى وقد كنت عندكم أحكم النّاس ، فهذا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قد جعل الحكم إلى سعد يوم بني قريظة وقد كان من أحكم الناس فقد قال اللَّه تعالى : * ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ا للهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) * فتأسّيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قالوا : وهذه لك بحجّتنا قال : وأمّا قولكم إنّي حكمت في دين اللَّه الرّجال ، فما حكمت الرّجال وإنما حكمت كلام الربّ الذي جعله اللَّه حكما بين أهله ، وقد حكم اللَّه الرّجال في طائر فقال : * ( وَمَنْ قَتَلَه ُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِه ِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * . فدماء المسلمين أعظم من دم طائر قالوا ، وهذه لك بحجّتنا قال : وأمّا قولكم إنّي قسمت يوم البصرة لما اظفر اللَّه بأصحاب الجمل الكراع والسلاح ومنعتكم النساء والذريّة فاني مننت على أهل البصرة كما منّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم