مثلها فتجيب وأنت مكره وهكذا كتبت بيني وبين معاوية وعمرو بن العاص : هذا ما اصطلح عليه أمير المؤمنين ومعاوية وعمرو بن العاص فقالا : لقد ظلمناك إن أقررنا أنك أمير المؤمنين وقاتلناك ، ولكن اكتب عليّ بن أبي طالب ، فمحوت كما محى رسول اللَّه ، فان أبيتم ذلك فقد جحدتم ، فقالوا : هذه لك خرجت منها قال : وأمّا قولكم انى شككت في نفسي حيث قلت للحكمين انظرا فإن كان معاوية أحق بها منّي فأثبتاه ، فانّ ذلك لم يكن شكا منّى ، ولكني أنصفت في القول قال اللَّه تعالى : * ( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * ولم يكن ذلك شكا وقد علم اللَّه أنّ نبيّه على الحقّ قالوا : وهذه لك قال عليه السّلام : وأمّا قولكم إني جعلت الحكم إلى غيرى وقد كنت عندكم أحكم النّاس ، فهذا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قد جعل الحكم إلى سعد يوم بني قريظة وقد كان من أحكم الناس فقد قال اللَّه تعالى : * ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ا للهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) * فتأسّيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قالوا : وهذه لك بحجّتنا قال : وأمّا قولكم إنّي حكمت في دين اللَّه الرّجال ، فما حكمت الرّجال وإنما حكمت كلام الربّ الذي جعله اللَّه حكما بين أهله ، وقد حكم اللَّه الرّجال في طائر فقال : * ( وَمَنْ قَتَلَه ُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِه ِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * .
فدماء المسلمين أعظم من دم طائر قالوا ، وهذه لك بحجّتنا قال : وأمّا قولكم إنّي قسمت يوم البصرة لما اظفر اللَّه بأصحاب الجمل الكراع والسلاح ومنعتكم النساء والذريّة فاني مننت على أهل البصرة كما منّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 174
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٧٤