أحدها أن يقدر هنا مضاف إمّا في الاسم أو في الخبر ، فمعنى عسى زيد أن يقوم عسى حال زيد أن يقوم أو عسى زيد صاحب أن يقوم ، ونوقش فيه بأنه تكلَّف إذ لم يظهر هذا المضاف إلى اللَّفظ أبدا لا في الاسم ولا في الخبر وثانيها أنّ أن زائدة ، وردّ بأنّ الزائد لا يلزم إلَّا مع بعض الكلم ولزومه مطردا في موضع معيّن مع أىّ كلمة كانت بعيد وثالثها ما قاله الكوفيّون وهو أنّ أن مع الفعل في محلّ الرّفع بدلا مما قبله بدل اشتمال كقوله تعالى : * ( لا يَنْهاكُمُ ا للهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ) * إلى قوله : * ( أَنْ تَبَرُّوهُمْ ) * .
أي لا ينهيكم اللَّه عن أن تبرّوهم قال نجم الأئمة : والذي أرى أنّ هذا وجه قريب فيكون في نحو يا زيدون عسى أن يقوموا قد جاء بما كان بدلا من الفاعل مكان الفاعل والمعنى أيضا يساعد على ما ذهبوا إليه ، لأنّ عسى بمعنى يتوقّع ، فمعنى عسى زيد أن يقوم أي يتوقّع ويرجا قيامه وإنما غلب فيه بدل الاشتمال لأنّ فيه اجمالا ثمّ تفصيلا وفي إبهام الشيء ثمّ تفسيره وقع عظيم لذلك الشئ فيء النفس وقوله ولا يؤخذ باكظامها عطف على قوله يتبيّن ، وقوله : حيارى وجفاة ونكب بالجرّ صفة لقوم ، وقوله ما أنتم بوثيقة بالجرّ على حذف المضاف أو الموصوف أي بذوي وثيقة أو بعروة وثيقة ، والباء في قوله ولا يعدلون به إما بمعنى عن كما ذهب إليه الكوفيّون في قوله تعالى : فاسئل به خبيرا ، أي عنه ويؤيّده ما في بعض النسخ بدل به عنه أوصلة بمعناها الأصلي .
المعنى
اعلم أنّ هذا الكلام قاله عليه السّلام في مقام الاحتجاج على الخوارج حيث أنكروا عليه التحكيم ، وقد مضى في شرح الخطبة الخامسة والثلاثين كيفية التحكيم وبدء خروج الخوارج ، وفي شرح الخطبة السادسة والثلاثين احتجاجاته عليه السّلام معهم من كتابي المناقب لابن شهرآشوب وكشف الغمة لعليّ بن عيسى الإربلي ، ونقول هنا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 172
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٧٢