عن الهام ، وغضّوا الأبصار ، ومدّوا جباه الخيول ووجوه الرّجال ، وأقلَّوا الكلام فإنه أطرد للفشل ، وأذهب بالوهل ، ووطنوا أنفسكم على المبارزة والمنازلة والمجادلة ، واثبتوا ، واذكروا اللَّه عزّ وجلّ كثيرا فانّ المانع للذمّار عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ الذين يحفّون براياتهم ويضربون حافتيها وأمامها ، وإذا حملتم فافعلوا فعل رجل واحد ، وعليكم بالتحامى فانّ الحرب سجال لا يشدّون عليكم كرّة بعد فرّة ، ولا حملة بعد جولة ، ومن ألقى إليكم السّلام فاقبلوا منه واستعينوا بالصّبر فانّ بعد الصّبر النّصر من اللَّه عزّ وجلّ .
* ( إِنَّ الأَرْضَ لِلَّه ِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) * .
وفي البحار من الارشاد قال من كلامه عليه السّلام أيضا في هذا المعنى أي في تحضيضه على القتال يوم صفّين : معشر النّاس إنّ اللَّه قد دلَّكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم ، وتشفى بكم على الخير العظيم : الايمان باللَّه ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والجهاد في سبيله ، وجعل ثوابه مغفرة الذّنوب ومساكن طيّبة في جنات عدن ثمّ أخبركم أنه * ( يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِه ِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) * فقدّموا الدّارع وأخّروا الحاسر وعضّوا على الأضراس فانّه أنبأ للسيوف عن الهام والتووا في أطراف الرماح فإنه أمور للأسنّة ، وغضّوا الأبصار فإنه أربط للجاش وأسكن للقلوب ، وأميتوا الأصوات فانّه أطرد للفشل وأولى بالوقار ، ورايتكم فلا تميلوها ولا تخلَّوها ولا تجعلوها إلَّا في أيدي شجعانكم ، فانّ المانعين للذّمار الصّابرين على نزول الحقائق أهل الحفاظ الذين يحفّون براياتهم ويكتنفونها ، رحم اللَّه امرء منكم آسى أخاه بنفسه ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجمع عليه قرنه وقرن أخيه فيكتسب بذلك اللائمة ، ويأتي به دنائة ولا تعرّضوا لمقت اللَّه ، ولا تفرّوا من الموت فانّ اللَّه تعالى يقول :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 166
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٦٦