تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الفرار لا يزيد في عمر الفارّ ولا يحجز بينه وبين اليوم الذي قدّر فيه موته كما قال تعالى في حقّ المنافقين المعتلَّين في الرّجوع يوم الأحزاب بأن بيوتهم عورة : * ( قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ ا للهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ ا للهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ) * . يعنى قل للَّذين استأذنوك في الرّجوع واعتلَّوا بأنّ بيوتهم يخاف عليها : لن ينفعكم الفرار من الموت أو القتل ، إن كان حضر آجالكم فإنه لا بدّ من واحد منهما ولا ينفعكم الهرب والفرار ، وإن لم يحضر آجالكم وسلمتم من الموت أو القتل في هذه الوقعة لم تمتّعوا في الدّنيا إلَّا أياما قلائل . ثمّ أكَّد الحثّ عليهم بالترغيب والتشويق فقال ( من ) هو ( رائح إلى اللَّه ) وذاهب إلى رضوان اللَّه سبحانه ( كالظمآن ) العطشان ( يرد الماء ) ويروى غلته ( الجنّة تحت أطراف العوالي ) وأسنّة الرّماح وتحت ظلال السيوف ( اليوم تبلى الأخبار ) أي أخبار الحرب من الثبات والفرار ويمتحن السرائر والضمائر من الايمان والنفاق والشجاعة والجبن وغيرها ، أو يمتحن الأخيار من الأشرار ( واللَّه لأنا أشوق ) وأرغب ( إلى لقائهم ) أي الأعداء ( منهم إلى ديارهم ) ثمّ دعا عليهم بقوله : ( أللَّهم فان ردّوا الحقّ ) وأرادوا إبطاله ( فافضض جماعتهم وشتّت كلمتهم ) أي بدّل اجتماعهم بالافتراق واتّفاق قولهم بالاختلاف والنفاق الموجب للهزيمة ( وأبسلهم بخطاياهم ) أي أهلكهم وأسلمهم إلى الهلاك ولا تنصرهم بما اكتسبوا من الاثم والخطاء كما قال سبحانه : * ( وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِه ِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ ا للهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 163 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي