على النواجذ ، فإنه أبنا للسيوف عن الهام ، والتووا على أطراف الرماح فانّه أمور للأسنّة ، وغضّوا الأبصار فانّه أربط للجاش وأسكن للقلوب ، وأميتو الأصوات فإنه أطرد للفشل وأولى بالوقار ، ولا تميلوا براياتكم ولا تزيلوها ، ولا تجعلوها إلَّا مع شجعانكم ، فانّ المانع للذّمار والصابر عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ ، ولا تمثلوا بقتيل ، وإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سرّا « سترا ظ » ولا تدخلوا دارا ، ولا تأخذوا شيئا من أموالهم إلَّا ما وجدتم في عسكرهم ، ولا تهيجوا امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وسببن أمرائكم وصلحائكم ، فانهنّ ضعاف القوى والأنفس والعقول ، وقد كنا نؤمر بالكفّ عنهنّ وهنّ مشركات وان كان الرّجل ليتناول المرأة فيعيّر بها وعقبه من بعده واعلموا أنّ أهل الحفاظ هم الذين يحفّون براياتكم ويكتنفونها ، ويصيرون حفافيها وورائها وأمامها ، ولا يضيعونها ولا يتأخّرون عنها فيسلموها ولا يتقدّمون عليها فيفردوها رحم اللَّه امرأ واسا أخاه بنفسه ، ولم يكل قرنه إلى أخيه ، فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه فيكتسب بذلك اللَّائمة ، ويأتي بدنائة ، وكيف لا يكون كذلك وهو يقاتل الاثنين ، وهذا ممسك يده قد خلى قرنه على أخيه هاربا ينظر إليه وهذا فمن يفعله يمقته اللَّه فلا تعرّضوا لمقت اللَّه عزّ وجلّ فإنما ممرّكم إلى اللَّه وقد قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) * وأيم اللَّه لئن فررتم من سيوف العاجلة لا تسلمون من سيوف الآجلة ، فاستعينوا بالصبر والصّدق فإنما ينزل النصر بعد الصّبر فجاهدوا في اللَّه حقّ جهاده ولا قوّة إلَّا باللَّه .
وفى كلام له آخر
وإذا لقيتم هؤلاء القوم غدا فلا تقاتلوهم حتّى يقاتلونكم ، فإذا بدؤا بكم فانهدوا إليهم وعليكم السكينة والوقار ، وعضّوا على الأضراس فإنه أنبأ للسيوف
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 165
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٦٥