تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ومحصّله أنا إذا قاتلنا بين يدي رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم كنّا له مسلمين ولأمره مطيعين ومنقادين ، ولا يزداد ما نزل بنا من المصائب إلَّا نورا وايمانا ، وتسليما واذعانا ، فلا بدّ لكم أن تكونوا كذلك ، وأن تردّوا الأمر إلى وليّ الأمر ، ولا تكونوا له مخالفين ، وعن حكمه متمرّدين . ثمّ أكَّد ابطال انكارهم للحكومة بقوله : ( ولكنّا إنما أصبحنا نقاتل إخواننا في الاسلام ) أراد به أهل الشام ، واطلاق المسلم عليهم لاقرارهم ظاهرا بشهادة أن لا إله إلَّا الله وأنّ محمّدا رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وإن كانوا محكومين بكفرهم لبغيهم على الامام المفترض الطاعة يعني انا إنما قاتلناهم ( على ما دخل فيه ) أي الاسلام منهم ( من الزّيغ ) أي العدول عن الحقّ ( والاعوجاج ) عن الصّراط المستقيم ( والشبهة ) في الدّين ( والتأويل ) للكتاب المبين ( فإذا طمعنا في خصلة ) أراد بها الحكومة ( يلمّ الله به شعثنا ) أي يجمع الله بها تفرّقنا وانتشار أمورنا ( ونتدانا بها إلى البقية فيما بيننا ) أي نتقرّب بتلك الخصلة إلى الاصلاح والاشفاق والرّحم وترك الفساد فيما بيننا ( رغبنا فيها وأمسكنا عمّا سواها ) وحاصله أنّ مقصودنا بالذات من قتال هؤلاء لم يكن محض استيصال النفوس وإراقة الدماء بهوى الأنفس والعناد ، وإنما المقصود إرجاعهم عن الضلال إلى الهدى ، ومن الفساد إلى الرّشاد ، فإذا رجونا حصول ذلك الغرض وامكان التّوسل إليه بالحكومة لا بدّ لنا من المصير إليها والكفّ عن إراقة الدّماء كما نبّه عليه السّلام على ذلك في كلامه الرابع والخمسين بقوله : فوالله ما وقعت الحرب يوما إلَّا وأنا أطمع أن تلحق بي طائفة لتهتدي بي وتعشو إلى ضوئي وذلك أحبّ إلىّ من أن أقتلها على ضلالها وإن كانت تبوء بآثامها . تنبيه قد اسقط في أكثر نسخ الكتاب قوله : وقد كانت هذه الفعلة ، إلى قوله : مذ صحبته ومن جملة تلك النسخ نسخة الشّارح المعتزلي قال في الشرح : هذا الكلام ليس يتلو بعضه بعضا ولكنه ثلاثة فصول لا تلتصق أحدها بالآخر ، وهذه عادة الرضىّ