تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
( ولا تلتفتوا إلى ناعق نعق ) أراد به معاوية أو عمرو بن العاص حيث كان رفع المصاحف بتدبيره ( إن أجيب أضلّ ) من أجاب ( وإن ترك ذلّ ) وخاب ( وقد كانت هذه الفعلة ) وهي الرضا بالحكومة ( وقد رأيتكم أعطيتموها ) وأقدمتم عليها . ثمّ أراد رفع شبهتهم بقوله : ( والله لئن أبيتها ما وجبت علىّ فريضتها ولا حملني الله ذنبها وو الله ان جئتها إنّى للمحقّ الذي يتّبع وان الكتاب لمعى ما فارقته مذ صحبته ) يعني أنّ الحكومة على تقدير امتناعى عنها لم تكن واجبة حتى تجب علىّ فريضتها أي الأحكام الواجبة بسببها والمترتّبة عليها وما كنت مذنبا بترك الواجب ، وعلى تقدير إقدامي عليها لم تكن محرّمة حتى تكونوا باتّباعكم إيّاى في الاقدام عليها مرتكبين للحرام ، فانّى أنا المحقّ الذي أحقّ أن يتّبع ويقتدى ، وانّ كتاب الله سبحانه لمعى لفظا ومعنى لا أفارقه ولا يفارقني ، فلا اقدم على أمر مخالف للقرآن موجب للعصيان . فان قلت : المعلوم من حاله عليه السّلام حسبما ظهر من الروايات المتقدّمة في شرح الخطبة الخامسة والثلاثين أنه امتنع من الحكومة أولا وحثّ أصحابه على الجهاد والثبات عليه ، ويدلّ عليه أيضا الكلام الذي نحن بصدد شرحه ، ثمّ لما رأى إصرارهم في الاحابة إلى أهل الشام والبناء على التحكيم رضى عليه السّلام به وبنا عليه ، فقد كان الاباء أولا والبناء ثانيا من فعله عليه السّلام ، وكان عالما بذلك ، فما معنى الاتيان بالشرط المنبئ عن الشكّ قلت إنما أتى بالشرط مع جزمه وعلمه به تجاهلا لاقتضاء المقام التجاهل والابهام ، وذلك لأنّ أصحابه عليه السّلام كانوا فرقتين فرقة ترى التحكيم واجبا ، وهم جلّ أصحابه وهم الذين أشار إليهم في هذا الكلام بقوله : ألم تقولوا عند رفع المصاحف إخواننا وأهل دعوتنا استقالونا واستراحوا إلى كتاب الله فالرأي القبول منهم والتنفيس عنهم ، وفرقة تراه حراما والاقدام عليه معصية ، وهم الخوارج الذين قالوا لا حكم إلَّا لله ولا حكم إلَّا الله ، فأجمل الكلام وأبهم المرام لاقتضاء المقام ، وساق المعلوم مساق المجهول اسكاتا للفريقين ، فإنه لو صرّح بما يوافق رأى إحدى الفرقتين تبرّئت
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 145 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي