وقد تقدّم في شرح الكلام الثّامن والخمسين ما ينفعك في هذا المقام .
وعلى الثاني أي على كون المراد بالحكم الأحكام الشرعية فالمراد بأبوابه هو طرق الافتاء ووجوه بيان المسائل على ما تقتضيه المصلحة فيفتون بعض الناس بالحكم الواقعي وبعضهم بالتقيّة حقنا لدمائهم أو لدماء السائلين حسبما تقدّم تفصيل ذلك أيضا في شرح الكلام الثامن والخمسين في بيان وجوه التفويض فتذكر .
وكيف كان فقد وضح وظهر ممّا قرّرنا أنّ الأئمة عليهم السّلام عندهم أبواب الحكم بأىّ معنى اخذ الحكم وأنهم عارفون بها محيطون بأقطارها ، وهذا الوصف مخصوص بهم لا يوجد في غيرهم ، لأنّ معرفة المصالح الكامنة لا يحصل إلَّا بتأييد الهى وقوّة ربّانية مخصوصة بأهل العصمة والطهارة .
ولذلك أي لقصد الاختصاص والتخصيص قدّم عليه السّلام المسند وقال : وعندنا أبواب الحكم ( وضياء الأمر ) والمراد بالأمر إمّا الولاية كما كنّى به عنها كثيرا في اخبار أهل البيت عليهم السّلام ، وفي قوله تعالى وأولي الأمر منكم ، والضياء حينئذ بمعناه الحقيقي أي عندنا نور الإمامة والولاية ، وإمّا الأوامر الشرعيّة فالضياء استعارة للحقّ لأنّ الحقّ يشبه بالنور كما أنّ الباطل يشبه بالظلمة قال سبحانه : * ( ا للهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ ) * فالمقصود أنّ الأئمة عليهم السّلام عندهم حقّ الأوامر الشرعية والتّكاليف الإلهية ، وإليه أشير في قوله سبحانه : * ( أَطِيعُوا ا للهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * .
وإمّا مطلق الأمور المقدّرة في الكون كما قال تعالى : * ( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ) * أي تنزّل إلى وليّ الأمر بتفسير الأمور على ما تقدّم تحقيقه بما لا مزيد عليه في شرح
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 125
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٢٥