تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وفي بعضها بمرّ الحقّ على وجه التّدبير واستخراج وجه الحيلة والاحتيال في اعمال الحقّ واستخراج الافراد بالحقوق الباطنة بلطايف الفكر كما كان يفعله أمير المؤمنين عليه السّلام في أيام خلافة عمرو غيرها كثيرا ، مثل قضائه في المرأة التي استودعها رجلان وديعة ، وفي المرأة التي توفّي عنها . زوجها وادّعى بنوها أنّها فجرت وفي الجارية التي افتضتها سيّدتها اتهاما ورميا لها بالفاحشة حسبما تقدّم تفصيل ذلك كلَّه في شرح الفصل الثاني من فصول الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقية . ومثل ما رواه عنه في الفقيه قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : توفّى رجل على عهد أمير المؤمنين وخلَّف ابنا وعبدا فادّعى كلّ واحد منهما انه الابن وأنّ الآخر عبد له فأتيا أمير المؤمنين عليه السّلام فتحا كما إليه ، فأمر أمير المؤمنين أن يثقب في حايط المسجد ثقبتان ، ثمّ أمر كلّ واحد منهما أن يدخل رأسه في ثقب ، ففعلا ، ثمّ قال : يا قنبر جرّد السيف وأشار إليه لا تفعل ما آمرك به ، ثمّ قال عليه السّلام اضرب عنق العبد العبد قال فنحّى العبد رأسه فأخذه أمير المؤمنين عليه السّلام وقال للآخر أنت الابن وقد أعتقته وجعلته مولى لك . وفي بعضها بالحكم الواقعي المحض وبه يحكم القايم من آل محمّد سلام الله عليه وعليهم بعد ظهوره ، وهو المعبّر عنه بحكم داود وآل داود في الأخبار ، فانّ داود عليه السّلام كان يعمل زمانا على مقتضى علمه بالوحي من دون أن يسأل عن البيّنة ، ثمّ إنّ بني إسرائيل اتّهموه لبعده عن طور العقل ، فرجع إلى العمل بالبينات ، وقد رويناه في شرح الفصل المذكور من الخطبة الشقشقية عن الساباطي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام بما تحكمون إذا حكمتم فقال : بحكم الله وحكم داود الحديث ، وقد مضى ثمّة أخبار أخر بهذا المعنى . وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يحكم بهذا الحكم أحيانا ، مثل ما روى عنه في محاكمة رسول الله صلَّى الله عليه وآله مع الاعرابي . قال في الفقيه : جاء أعرابيّ إلى النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فادّعى عليه سبعين درهما ثمن ناقة باعها منه ، فقال صلَّى الله عليه وآله قد أوفيتك ، فقال : اجعل بيننا وبينك رجلا يحكم بيننا