تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
كان يونس في بطنه حيث دار به في سبعة أبحر ، وأمّا الرّسول الذي لم يكن من الجنّ والانس فنملة سليمان كما قال الله تعالى : * ( قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُه ُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) * . وأمّا الخمسة الذين لم يخلقوا في أرحام الامّهات فآدم ، وحوّا ، وناقة صالح ، وكبش إبراهيم ، وثعبان موسى ، وأمّا الديك فيقول : اذكروا الله أيّها الغافلون ، وأمّا الدرّاج فيقول : الرّحمن على العرش استوى ، وأمّا القمرى فيقول : الَّلهمّ العن مبغضي محمّد وآل محمّد ، وأمّا الفرس فيقول عند الغزو : اللهمّ انصر عبادك المؤمنين على عبادك الكافرين ، وأمّا الحمار فيلعن العشّار ولا ينهق إلَّا في وجه الشيطان ، وأمّا الضفدع فيقول : سبحان ربّى المعبود في لجج البحار . وروى أنّهم كانوا ثلاثة فآمن منهم اثنان ، وقام ثالثهم فسأل عن أصحاب الكهف وعن أسمائهم وأسماء كهفهم واسم كلبهم ، فأخبر بكلَّها عليّ رضي الله عنه كما رواه عنه صاحب الكشاف في تفسير سورة الكهف ، وقصّ قصّتهم ، فآمن اليهودي . ثمّ قال عليه السّلام : ( وعندنا أهل البيت أبواب الحكم ) يجوز أن يراد بالحكم على رواية ضمّ الحاء وسكون الكاف القضاء والفصل بين الناس في الخصومات والدعاوى ، وأن يراد به الحكم الشرعي الفرعي أعني خطاب الله المتعلَّق بأفعال المكلَّفين . فعلى الأول فالظاهر أنّ المراد بأبوابه هو طرقه ووجوهه ، فإنهم عليهم السّلام كانوا عالمين بها عارفين بتمامها يحكمون في القضايا الشخصية على ما يقتضيه المصلحة الكامنة الظاهرية أو الواقعيّة . ففي بعضها كانوا يحكمون بظاهر الشريعة على ما يقتضيه اليمين والبيّنة ، وهو المراد بما روى عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنه قال : انّما أنا بشر مثلكم وإنما تختصمون إلىّ ولعلّ بعضكم يكون أعرف بحجّته من بعض فأقضى له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حقّ أخيه فلا يأخذه فإنما اقطع له قطعة من النار .