تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
فبينا أنا كذلك إذ ظهر غلام لم ادر من اين ظهر وبيده زمام ناقة حمراء تتبعها ستة فلم يزل يخرج غلام بعد غلام في يد كلّ غلام قطار حتّى عددت مأئة ناقة حمراء بأزمتها وأحمالها ، فقال الحسن عليه السّلام خذ بزمام نوقك وعبيدك ومالك وامض يرحمك الله هذا وقد روى هذا الحديث بطرق آخر من العامة والخاصّة نحوا ممّا رويناه . وأما قوله : ( وتمام الكلمات ) فقد فسره الشارح المعتزلي بتأويل القرآن وبيانه الذي يتمّ به ، قال : لأنّ في كلامه تعالى المجمل الذي لا يستغنى عن متمّم ومبيّن يوضحه أقول : إذا كان متمّم القرآن ومبيّنه هو أمير المؤمنين عليه السّلام ولم يمكن الاستغناء فيه عنه عليه السّلام ، فكيف يمكن معذلك تقديم أحلاف العرب الذين لا يعرفون من القرآن إلا اسمه عليه وترجيحهم عليه ، فانّ القرآن هو إعجاز النبوّة وأساس الملَّة وعماد الشريعة ، فلا بد أن يكون القيّم به والعارف له والحافظ لأسراره ، هو الحجّة لا غير كما هو غير خفيّ على الذكي ذي الفطنة . ثمّ أقول الذي عندي أنه يجوز أن يراد بالكلمات الكلمات القرآنية خصوصا أعنى الآيات وما تضمّنته من التأويل والتنزيل والمفهوم والمنطوق والظهر والبطن والنكات والأسرار ، وما فيها من الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والعام والخاص والمطلق والمقيّد والمجمل والمبيّن والأمر والنهى والوعد والوعيد والجدل والمثل والقصص والترغيب والترهيب إلى غير ذلك ، فانّ تمام ذلك وكلَّه عند أمير المؤمنين عليه السّلام والعلم بجميع ذلك مخصوص به وبالطاهرين من أولاده سلام الله عليهم حسبما عرفته تفصيلا وتحقيقا في التّذييل الثّالث من تذييلات الفصل السابع عشر من فصول الخطبة الأولى . وأن يراد بها مطلق كلمات الله النازلة على الأنبياء والرّسل في الكتب السماوية والصّحف الالهيّة ، وقد مضى ما يدلّ على معرفتهم بتمام هذه في شرح الفصل الرابع من فصول الخطبة الثانية عند قوله عليه السّلام : وكهف كتبه . وأن يراد بها الأعمّ من هذه أيضا ، وهو الأنسب باقتضاء عموم وظيفتهم عليهم السّلام ، فيكون المراد بها ما ورد في غير واحد من الأخبار من أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله علَّم عليا كلمة تفتح ألف كلمة وألف كلمة يفتح كلّ كلمة ألف كلمة ، وعبّر عنها في أخبار أخر بلفظ الباب وفي بعضها بلفظ الحديث وفي طايفة بلفظ الحرف .