الثاني ههنا غير الأوّل لأنّ الانقضاء هو الآخرية بعينها فكأنّه قال : لا آخر له فيكون له آخر وكذلك القول في اللَّفظة الأولى وأجاب بأنّ المراد لا آخر له بالامكان والقوّة فينقضى بالفعل فيما لا يزال ، ولا هو أيضا ممكن الوجود فيما مضى فيلزم أن يكون وجوده مسبوقا بالعدم وهو معنى قوله فينتهى ، بل هو واجب الوجود في الحالين فيما مضى وفي المستقبل وهذان مفهومان متغايران وهما العدم وإمكان العدم فاندفع الاشكال انتهى كلامه أقول : وفيه نظر إذ الغالب في الفاء العاطفة لجملة على جملة على ما صرّح به علماء الأدب أن يكون مضمون الجملة الثّانية عقيب مضمون الجملة الأولى تقول قام زيد فقعد عمرو ، وأمّا اشتراط التغاير بين الجملتين فممنوع ، وقد تفيد الفاء كون المذكور بعدها كلاما مرتّبا في الذكر على ما قبلها لا أنّ مضمونه عقيب مضمون ما قبلها في الزمان كقوله تعالى : * ( قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى ) * وقوله : * ( وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّه ِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَه ُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ ) * .
فانّ ذكر ذمّ الشيء ومدحه يصحّ بعد جرى ذكره ومن هذا الباب عطف تفصيل المجمل على المجمل لأنّ موضع ذكر التفصيل بعد الاجمال قال سبحانه : * ( وَنادى نُوحٌ رَبَّه ُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ) * .
وتقول أجبته فقلت لبيّك ، ومن هذا علم أنّ شرطية التغاير غير معتبرة فلا حاجة إلى ما تكلَّفه في الجواب وإنّما مساق كلام الامام عليه السّلام مساق هذه الآية الشريفة ومساق قوله : * ( وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً ) * .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 99
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٩٩