فانّ ذكر نفى الانتهاء للشيء إنّما يصحّ بعد ذكر نفى النهاية والغاية عنه ، وكذا ذكر نفى الانقضاء يحسن بعد ذكر نفى الآخر عنه وسيأتي له مزيد توضيح في بيان المعنى ، وجملة نبتت في حرم استينافية بيانية ، وكذا جملة لها فروع طوال ، والفاء في قوله : فهو امام فصيحة ، والواو في قوله وأنتم في دار مستعتب حالية ودار في أكثر ما رأيناه من النسخ بالتنوين فلا بدّ من جعل مستعتب اسم مكان بدلا منه أو عطف بيان على ما هو الحقّ الذي ذهب إليه الكوفيّون من جواز البيان في النّكرات إلَّا أنه يبعده ويبعد الوصفية أنّ الدار من المؤنثات السّماعيّة ، فكان اللَّازم أن يقال : مستعتبة بالتاء للزوم المطابقة بين الصفة والموصوف والبيان والمبين في التذكير والتأنيث وإن أمكن التصحيح بالتأويل في الموصوف أو عدم لزوم المطابقة في الصفة إذا كانت من أسماء المكان فليتأمل .
وفي نسخة الشارح المعتزلي بلا تنوين على الإضافة وهو أولى ، فيصحّ على ذلك جعل مستعتب مصدرا فيكون إضافة دار إليه لامية وجعله اسم مكان فتكون الإضافة بيانية ، وعلى في قوله على مهل ، للاستعلاء المجازى
المعنى
اعلم أنه صدّر هذه الخطبة بتقديس الله سبحانه وتنزيهه عن صفات النّقص والامكان ، وعقّبه بذكر وصف الأنبياء والأولياء ، وذيّله بالموعظة والنّصيحة ، فقال سلام اللَّه عليه وآله ( فتبارك الله ) أي ثبت الخير والبركة عنده وفي خزائنه وقيل : أي تعالى الله لأنّ البركة ترجع معناها إلى الامتداد والزيادة وكلّ ما زاد على الشيء فقد علاه ، وقيل أصله من البروك وهو الثبات فكأنه قال : والبقاء والدّوام والثّبات له فهو المستحقّ للتعظيم والثّناء ( الذي لا يبلغه بعد الهمم ولا يناله حسّ الفطن ) قد مضى الكلام في شرح هذه الفقرة في الفصل الثّاني من فصول الخطبة الأولى وأقول هنا : إنّ نعوت الجلال وصفات الكمال للَّه سبحانه المتعال لمّا كانت غير متناهية ولا محدودة نبّه عليه السّلام بذلك على عدم إمكان الوصول إليها وتعذّر إدراكها ، إذ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 100
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٠٠