تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ونحو ذلك . روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام بطريق العامة عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في قوله تعالى : * ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) * . قال : نسبا وصهرا وحسبا ليس في آبائي من لدن آدم سفاح كلَّنا بنكاح ، قال الكلبي كتبت للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خمسمائة أمّ فما وجدت فيهنّ سفاحا ولا شيئا مما كان عليه أهل الجاهليّة هذا . وقال الشّارح البحراني : وتناسخ الأصلاب لهم إلى مطهّرات الأرحام نقلهم إليها نطفا ، وكرائم الأصلاب ما كرم منها ، وحقّ لأصلاب سمحت بمثلهم أن توصف بالكرم ، ومطهّرات الأرحام ما طهر منها ، وحقّ لما استعدّ منها لا نتاج مثل هذه الأمزجة وقبولها أن تكون طاهرة من كدر الفساد ، والشّيعة يطهّرون أصول الأنبياء من طرف الآباء والأمهات عن الشرك ، ونحوه قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نقلنا من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكية . وفي حديث الجابر المرويّ في الفقيه في كيفية خلقة الانسان وولادته قال : فقلت : يا رسول اللَّه هذه حالنا فكيف حالك وحال الأوصياء بعدك في الولادة فسكت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مليّا ثمّ قال : يا جابر لقد سألت عن أمر جسيم لا يحتمله إلَّا ذو حظَّ عظيم ، إنّ الأنبياء والأوصياء مخلوقون من نور عظمة اللَّه جلّ ثناؤه يودع الله أنوارهم أصلابا طيبة وأرحاما طاهرة يحفظها بملائكته ، ويربّيها بحكمته ويغذوها بعلمه ، فأمرهم يجلّ عن أن يوصف ، وأحوالهم تدّق عن أن يعلم ، لأنّهم نجوم اللَّه في أرضه ، وأعلامه في بريّته ، وخلفاؤه على عباده ، وأنواره في بلاده ، وحججه على خلقه ، هذا من مكنون العلم ومخزونه فاكتمه إلَّا من أهله . وبالجملة فالمراد أنه تعالى خلق الأنبياء عليهم السّلام وأودع أنوارهم في الأصلاب والأرحام وأخرجهم إلى وجه الأرض على تعاقب الزمان وكرور الأيام ، وأرسلهم تترى لمسيس الحاجة واقتضاء المصلحة ، وهو الدّلالة على التوحيد والمعرفة ،