تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
كلّ مدرك متناه محدود ، فالمعنى أنه تعالى لا يبلغه الهمم والقصود على بعدها وعلوّها ، ولا يصل إليه إدراك الفطن وإن ذكت واشتدّت في ذكائها وحدّتها وسرعة انتقالها من المبادي إلى المطالب ، بل كلّ سابح في بحار جلاله غريق وكلّ مريد للوصول إلى أنوار جماله حريق . ( الأوّل الذي لا غاية له فينتهي ولا آخر له فينقضي ) تقدّم تحقيق الكلام في أوليّته وآخريّته سبحانه في شرح الخطبة الرّابعة والسّتين والفصل الأوّل من فصول الخطبة التسعين بما لا مزيد عليه ، والمراد هنا أنه تعالى أول الأشياء لا غاية له في البداية فينتهي إليها ، ولا آخر له في النهاية فيكون له الانصرام والانقضاء عندها ، بل هو أزليّ باق غير منقطع الوجود بداية ونهاية ، وبرهان ذلك أنّ الغاية والنهاية من عوارض الأجسام ذوات الأوضاع والمقادير تعرض لها بالذّات ، وللواحقها كالأزمنة والحركات ، وللأمور المتعلَّقة بها كالقوى والكيفيات بالعرض ، والأول سبحانه ليس بجسم ولا جسماني ولا متعلَّق به ضربا من التّعلَّق فهو منزّه عن الحدّ والنهاية . قال السيد ره ( منها ) أي بعض فصول تلك الخطبة في شرح حال الأنبياء عليهم السّلام وهو قوله عليه السّلام : ( فاستودعهم في أفضل مستودع ) وهو أصلاب الآباء ( وأقرّهم في خير مستقرّ ) وهو أرحام الامّهات قال سبحانه : * ( هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ) * . ( تناسختهم كرائم الأصلاب إلى مطهّرات الأرحام ) أي نقلتهم الأصلاب الكريمة إلى الأرحام المطهرّة من السفاح كما لو وقع عقد النكاح على غير الوجه الشرعي لخلل في لفظ العقد أو في القصد بأن يقع على غير المقصود إنكاحه أو نكاحه أو بغير رضا الطرفين أو أحدهما أو من يعتبر رضاه أو لوقوعه على المحارم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 101 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي