تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وأخطأ البلاء من عمى عنها ، يظهر أهل باطلها على أهل حقّها حتى يملأ الأرض عدوانا وبدعا ، وإنّ أوّل من يضع جبروتها ويكسر عمدها وينزع أوتادها اللَّه ربّ العالمين . وأيم اللَّه لتجدنّ بني اميّة أرباب سوء لكم بعدي كالناب الضّروس تعضّ بفيها وتخبط بيديها وتضرب برجليها وتمنع درّها لا يزالون بكم حتّى لا يتركوا في مصركم إلَّا تابعا لهم أو غير ضارّ ، ولا يزال بلائهم بكم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلَّا مثل انتصار العبد من ربّه إذا رآه أطاعه ، وإذا توارى عنه شتمه وأيم اللَّه لو فرّقوكم تحت كلّ حجر لجمعكم اللَّه شرّ يوم لهم ألا إنّ من بعدى جمّاع شتّى ، ألا إنّ قبلتكم واحدة وحجّكم واحد وعمرتكم واحدة والقلوب مختلفة ثمّ أدخل أصابعه بعضها في بعض فقام رجل فقال : ما هذا يا أمير المؤمنين قال : هذا هكذا يقتل هذا هذا ويقتل هذا هذا قطعا جاهلية ليس فيها هدى ولا علم يرى ، نحن أهل البيت منها بنجاة ولسنا فيها بدعاة . فقام رجل فقال : يا أمير المؤمنين ما نصنع في ذلك الزّمان قال عليه السّلام : انظروا أهل بيت نبيكم فان لبدوا فالبدوا ، وإن استصرخوكم فانصروهم توجروا ، ولا تسبقوهم فتصرعكم البليّة . فقام رجل آخر فقال : ثمّ ما يكون بعد هذا يا أمير المؤمنين قال عليه السّلام : ثمّ إنّ اللَّه يفرج الفتن برجل منّا أهل البيت كتفريج الأديم ، بأبى ابن خيرة الإماء يسومهم خسفا ويسقيهم بكأس مصبرة ، ولا يعطيهم إلَّا السّيف هرجا هرجا ، يضع السّيف على عاتقه ثمانية أشهر ، ودّت قريش عند ذلك بالدّنيا وما فيها لو يروني مقاما واحدا قد رحلب شاة أو جزر جزور لأقبل منهم بعض الذي يرد عليهم حتى تقول قريش لو كان هذا من ولد فاطمة لرحمنا ، فيغريه اللَّه ببني أمية فجعلهم : * ( مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ، سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا ) * .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 94 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي