ثمّ أشار عليه السّلام إلى براءة ساحتهم من تلك الفتنة بقوله ( نحن أهل البيت منها بمنجاة ولسنا فيها بدعاة ) أراد نجاتهم من الدخول فيها ومن لحوق آثامها وتبعاتها وعدم كونهم من الداعين إليها وإلى مثلها ، وليس المراد نجاتهم من أذيّتها وخلاصهم من بليّتها لكونهم عليهم السّلام أعظم النّاس بليّة وأشدّهم أذيّة فيها ، وكفى بذلك شاهدا شهادة الحسين عليه السّلام وأولاده وأصحابه وهتك حريمه ونهب أمواله وما أصاب ساير أئمة الدّين من الطغاة الظالمين لعنهم اللَّه أجمعين .
ثمّ بشّر بظهور الفرج بقوله : ( ثمّ يفرّج اللَّه ) ويكشف عنكم ( كتفريج الأديم ) قيل أي ككشف الجلد عن اللَّحم حتى يظهر ما تحته .
وقال في البحار : يحتمل أن يكون المراد بالأديم الجلد الذي يلفّ الانسان فيه للتّعذيب لأنّه يضغطه شديدا إذا جفّ ، وفي تفريجه راحة ، وكيف كان فالمقصود انفتاح باب الفرج لهم ( بمن يسومهم خسفا ) أي يكلَّفهم ويولَّيهم ذلَّا وهوانا أو خسفا في الأرض ( ويسوقهم عنفا ) أي بعنف وشدّة ( ويسقيهم بكأس مصبرة ) ممزوجة بالصّبر أو المراد مملوة إلى اصبارها ( ولا يعطيهم إلَّا السّيف ولا يحلسهم إلَّا الخوف ) استعار لفظ الأحلاس بمشابهة جعلهم الخوف شعارا لهم غير منفكّ عنهم كالحلس الملازم للبعير الذي يكسى على ظهره ويلاصق جسده .
قال الشراح : وهذه الفقرات إشارة إلى انقراض دولة بني اميّة بظهور بني العباس وانّ بني العباس أولاهم ذلَّا وهوانا وأذاقوهم كأس العذاب طعوما مختلفة وأروهم عيان الموت ألوانا شتّى كما هو مذكور في كتب السير والتواريخ .
أقول : والأظهر بملاحظة الزيادات الآتية في رواية سليم بن قيس الهلالي وإبراهيم الثقفي أنها إشارة إلى ظهور السلطنة الإلهية والدولة القائميّة ، وعلى هذا يكون قوله : يسومهم خسفا إشارة إلى خسف الأرض بجيش السفياني في البيداء كما هو مرويّ في أخبار الرجعة .
ثمّ أشار إلى مآل حال الفرقة المنقلبة من قريش ومنتهى ذلَّتهم وضعفهم بقوله :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 91
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٩١