الثقفي ، عن إسماعيل بن أبان عن عبد الغفار بن القسم عن المنصور بن عمر عن زربن حبيش ، وعن أحمد بن عمران بن محمّد بن أبي ليلي عن أبيه عن ابن أبي ليلى عن المنهال ابن عمرو عن زرّبن حبيش قال خطب عليّ عليه السّلام بالنّهروان فحمد اللَّه وأثنا عليه ثمّ قال : أيّها النّاس أما بعد أنا فقأت عين الفتنة لم يكن أحد ليجترئ عليها غيري ، وفي حديث ابن أبي ليلي لم يكن ليقفاها أحد غيري ولو لم أك فيكم ما قوتل أصحاب الجمل ولا أهل صفّين ولا أهل النّهروان ، وأيم اللَّه لولا أن تتكلَّمو أو تدعوا العمل لحدّثتكم بما قضى اللَّه على لسان نبيّكم لمن قاتلهم مبصرا لضلالتهم عارفاللهدى الذي نحن عليه ثمّ قال : سلوني قبل أن تفقدوني سلوني عمّا شئتم سلوني قبل أن تفقدوني إني ميّت أو مقتول بلى ( بل خ ل ) قتل ما ينتظر أشقاها أن يخضبها من فوقها بدم ، وضرب بيده إلى لحيته ، والذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة ولا عن فئة تضلّ مأئة أو تهدى مأئة إلَّا نبأتكم بناعقها وسائقها فقام إليه رجل فقال : حدّثنا يا أمير المؤمنين عن البلاء ، قال عليه السّلام : إنكم في زمان إذا سأل سائل فليعقل وإذا سئل مسؤول فليثبت ، ألا وإنّ من ورائكم أمورا أتتكم جللا مزوجا وبلاء مكلحا ، والذي فلق الحبّة وبرء النسمة أن لو فقدتموني ونزلت بكم كرايه الأمور وحقايق البلاء لقد أطرق كثير من السائلين وفشل كثير من المسؤولين ، وذلك إذا قلصت حربكم وشمّرت عن ساق وكانت الدّنيا بلاء عليكم وعلى أهل بيتي حتّى يفتح اللَّه لبقيّة الأبرار فانصروا أقواما كانوا أصحاب رايات يوم بدر ويوم حنين تنصروا وتوجروا ، ولا تسبقوهم فتصرعكم البلية .
فقام إليه رجل آخر فقال : يا أمير المؤمنين حدّثنا عن الفتن قال : إنّ الفتنة إذا أقبلت شبّهت وإذا أدبرت أسفرت يشبهن مقبلات ويعرفن مدبرات ، إنّ الفتن تحوم كالرّياح يصبن بلدا ويخطين أخرى ، ألا إنّ أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بنى اميّة إنّها فتنة عمياء مظلمة مطينة عمّت فتنتها وخصّت بليتها وأصاب البلاء من أبصر فيها
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 93
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٩٣