تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
مقاصدهم ( أو غير ضائر بهم ) بانكار المنكرات عليهم أي من لا يكون مضرا لهم في أمور دولتهم ( ولا يزال بلائهم ) عليكم ( حتى لا يكون انتصار أحدكم ) أي انتقامه ( منهم إلَّا مثل انتصار العبد من ربّه ) وانتقامه من مولاه ( و ) كانتصار ( الصّاحب ) الملازم التابع ( من مستصحبه ) أي ممن اتبعه ولزمه . والغرض بذلك إمّا نفى إمكان الانتقام رأسا فيكون المقصود بالاثبات هو النفي أي كما لا يمكن للعبد الانتقام من مولاه وللمستصحب الذي من شأنه الضّعف وعدم الاستقلال الانتصار من مستصحبه ، فكذلك هؤلاء الموجودون في تلك الزمان الناجون من سيف البغي والعدوان لا يمكنهم الانتصار من بني اميّة ومروان ، لكونهم أذلَّاء مقهورين بمنزلة العبيد المملوكين ، وإمّا إثبات الانتصار في الجملة عند الغيبة بمثل الغيبة والسّب والذّم ونحوها مع الأمن من الوصول إلى المغتاب والمسلوب والمذموم مع إظهار الطَّاعة والانقياد عند الحضور ، ويؤيّد ذلك ما يأتي في رواية الثقفي من الزّيادة وهو قوله عليه السّلام : حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلَّا مثل انتصار العبد من ربّه إذا رآه أطاعه وإذا توارى عنه شتمه . ( ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشيّة ) أي حال كونها قبيحة عقلا وشرعا مخوّفة للنفوس مرعّبة للقلوب ( وقطعا جاهليّة ) أي طوايف ودفعات منسوبة إلى الجهالة متصفة بالضّلالة لكونها على غير قانون عدل ، وما يظهر من كلام الشراح من كون المراد بالجاهلية الحالة التي كانت العرب عليها قبل الاسلام من الجهل باللَّه ورسوله وشرايع الدّين والمفاخرة بالأنساب والكبر والتجبّر والتعصّب والأخلاق الذّميمة ، فيه أنّ معنى الجاهلية وإن كان ذلك إلَّا أنّ ظاهر التركيب لا يساعد حمله على ذلك المعنى في المقام ولو كان مراده عليه السّلام ذلك لقال : وقطع الجاهليّة أي قطعا مثل قطع الجاهلية فافهم . وقوله عليه السّلام : ( ليس فيها منار هدى ولا علم يرى ) بيان لوجه الجهالة أي ليس فيها إمام هدى يهتدى به ويستضاء بنوره ، ولا قانون عدل يسلك به سبيل الحقّ .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 90 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي