فقال فريق القوم لمّا نشدتهم
نعم وفريق ليمن اللَّه ما ندري
ورفعه بالابتداء وخبره محذوف وجوبا أي أيمن اللَّه قسمي وإذا خاطبت به أحدا تقول : ليمنك كما تقول لعمرك ، وقوله : لا يزالون بكم ، الظرف متعلَّق بمحذوف معلوم بقرينة المقام خبر لزال أي لا يزالون قائمين بكم أو موذين بكم أو نحو ذلك ، وشوهاء منصوبة على الحالية من فاعل ترد وهو العامل فيها ، وجاهليّة صفة لقطعا ، وجملة ليس فيها آه إمّا استينافية بيانية أو مرفوعة المحلّ على كونها صفة لفتنتهم أو منصوبة على كونها صفة لقطعا والباء في قوله بالدّنيا للبدل على حدّ قول الحماسي :
فليت لي بهم قوما إذا ركبوا
شدّوا الإغارة فرسانا وركبانا
وما فيها عطف على الدّنيا ، وما موصولة ولفظة لو في قوله : لو يرونني ، حرف مصدر بمعنى ان إلَّا أنها لا تنصب كما تنصب ان قال سبحانه : * ( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ) * .
وفي قوله ولو قدر جزر جزور بمعنى إن الوصلية وحذف بعده كان كما هو الغالب وقوله : لأقبل متعلَّق بتوّد وقوله : فلا يعطونني ، فاعل يعطون ضمير قريش وضمير المتكلَّم مفعوله الأوّل وحذف مفعوله الثاني وفي بعض النسخ فلا يعطوننيه باثبات المفعولين كليهما
المعنى
اعلم أنّ هذا الفصل من كلامه عليه السّلام متضمّن للاخبار عن فتن بني أمية لعنهم اللَّه قاطبة وما يرد على الناس فيها من الشدائد والمكاره وعن انقراض دولتهم بعد سلطنتهم واستيلائهم كما قال عليه السّلام ( ألا إنّ أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أمية ) وإنّما كانت أخوف الفتن لشدّتها وكثرة بلوى أهل الدّين بها وعظم رزء المسلمين فيها ويكفي في عظمها هتكهم حرمة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقتلهم سبطيه وهدمهم البيت الحرام وإسائتهم الأدب بالنسبة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام على رؤس منابر الاسلام ثمانين سنة حتى