تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
راب عليه الصغير وهرم عليه الكبير وأمرهم للناس بالتبّرى منه عليه السّلام وقتلهم كلّ من امتنع من ذلك واستيصالهم وتخريب دورهم وتشريدهم من البلاد وجعلهم البدعة سنّة والسّنة بدعة . كما يشير إلى ذلك كلَّه قوله : ( فإنها فتنة عمياء مظلمة ) أي فتنة موجبة للعمى والظَّلام لا يهتدى فيها إلى سبيل الحقّ كما لا يهتدي الأعمى والسالك في الظلمة إلى النّهج المطلوب . ومحصل المراد انها فتنة موجبة للضّلال والعدول عن منهج الحقّ ، ويحتمل أن يكون من باب التشبيه المحذوف الأداة مبالغة أي فتنة بمنزلة العصياء في كون جريانها على غير استقامة وهي فتنة ( عمّت خطَّتها ) لكونها رياسة كليّة وسلطنة عامّة ( وخصّت بليّتها ) بأئمّة الدّين ومواليهم المؤمنين وشيعتهم المخلصين من أهل التقوى واليقين ( وأصاب البلاء من أبصر فيها ) أي من كان ذا بصيرة فيها وهو مصاب بأنواع البلاء لحزنه في نفسه بما يشاهد من أفعالهم السّوئى وقصدهم له بأصناف العقوبة والأذى ( وأخطأ البلاء من عمى عنها ) أي من كان ذا عمى وجهالة عن تلك الفتنة فهو في أمن وسلامة من إصابة البلية لكونه منقادا لدعوتهم منساقا تحت رايتهم ، مطيعا لأوامرهم ممتثلا لنواهيهم ( وأيم اللَّه لتجدنّ بني اميّة لكم أرباب سوء بعدي ) يطلق الرّبّ على المالك والمنعم والسيّد والمتمّم والمدبّر والمربّي ويصحّ إرادة كلّ منها في المقام ولا يطلق على الاطلاق إلَّا على اللَّه سبحانه وبيّن جهة السّوء بقوله : ( كالنّاب الضّروس تعذم بفيها وتخبط بيدها وتزبن برجلها وتمنع درّها ) شبّههم عليه السّلام بالنّاقة السّيّئة الخلق المتّصفة بالأوصاف الرّدية المذكورة أراد عليه السّلام أنها كما تعضّ بفيها وتضرب بيدها وتدفع حالبها برجلها وتمنع الناس من لبنها فكذلك هؤلاء في أفعالهم الرّديّة وحركاتهم المؤذية من قصد الناس بالقتل والضرب والأذية ومنعهم ما يستحقّونه من بيت المال ( لا يزالون ) قائمين ( بكم ) مسلَّطين عليكم قاصدين لكم ( حتى لا يتركوا منكم ) في الأرض ولا يبقوا ( إلَّا نافعا لهم ) سالكا مسلكهم ينفعهم في