تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
وقته ، قال الطبرسي : وهو اختيار أبي مسلم والجبائي . أقول : وهذا هو الأقوى ويدلّ عليه صريحا ما رواه في الفقيه عن سليمان ابن داود المنقري عن حفص بن غياث النخعي قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : إنّ شهر رمضان لم يفرض اللَّه صيامه على أحد من الأمم قبلنا ، فقلت له : فقول اللَّه عزّ وجلّ : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) * . قال عليه السّلام : إنما فرض اللَّه صيام شهر رمضان على الأنبياء دون الأمم ، ففضّل اللَّه به هذه الامّة وجعل صيامه فرضا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعلى امّته هذا . والكلام بعد في علَّة وجوب الصوم وفضله وفضل صوم شهر رمضان خصوصا والآداب التي يكون عليها الصايم . أما علة وجوب الصوم ففي الفقيه سأل هشام بن الحكم أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن علَّة الصّيام فقال عليه السّلام : إنما فرض اللَّه الصيام ليستوى به الغنى والفقير ، وذلك إنّ الغنى لم يكن ليجد مسّ الجوع فيرحم الفقير ، لأنّ الغنىّ كلَّما أراد شيئا قدر عليه ، فأراد اللَّه أن يسوّى بين خلقه وأن يذيق الغنى مسّ الجوع والألم ليرقّ على الضعيف ويرحم الجائع . وكتب أبو الحسن علىّ بن موسى الرّضا عليه السّلام إلى محمّد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله : علَّة الصّوم عرفان مسّ الجوع والعطش ليكون ذليلا مستكينا مأجورا محتسبا صابرا ويكون ذلك دليلا له على شدايد الآخرة مع ما فيه من الانكسار له عن الشّهوات واعظا له في العاجل دليلا على الآجل ليعلم شدّة مبلغ ذلك من أهل الفقر والمسكنة في الدّنيا والآخرة . وروى عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام أنّه قال : جاء نفر من اليهود إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فسأله أعلمهم من مسائل فكان فيما سأله أنّه قال : لأىّ شيء