فرض اللَّه الصّوم على امّتك بالنّهار ثلاثين يوما وفرض على الأمم أكثر من ذلك فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ آدم عليه السّلام لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما ففرض اللَّه على ذرّيته ( 1 ) ثلاثين يوما الجوع والعطش ، والذي يأكلونه باللَّيل تفضّل من اللَّه عليهم وكذلك كان على آدم ففرض اللَّه عزّ وجلّ ذلك على أمتي ثمّ تلى هذه الآية . * ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ ) * . قال اليهودي صدقت يا محمّد فما جزاء من صامها فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتسابا إلَّا أوجب اللَّه له سبع خصال : أولها يذوب الحرام من جسده والثانية يقرب من رحمة اللَّه والثالثة يكون قد كفّر خطيئة أبيه آدم عليه السّلام والرابعة يهوّن اللَّه عليه سكرات الموت والخامسة أمان من الجوع والعطش يوم القيامة والسادسة يعطيه اللَّه براءة من النّار والسابعة يطعمه اللَّه من طيّبات الجنّة ، قال : صدقت يا محمّد . وأما فضل الصوم مطلقا ففي الكافي والفقيه عن أبي جعفر عليه السّلام قال : بنى الاسلام على خمسة أشياء : على الصّلاة ، والزكاة ، والصّوم ، والحجّ ، والولاية ، وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الصّوم جنّة من النار . وفيهما عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال لأصحابه : ألا أخبركم بشيء إن أنتم فعلتموه تباعد الشيطان منكم كما تباعد المشرق من المغرب قالوا : بلى يا رسول اللَّه ، قال : الصوم يسوّد وجهه ، والصّدقة تكسر ظهره ، والحبّ في اللَّه والموازرة على العمل الصّالح يقطع دابره ، والاستغفار يقطع وتينه ، ولكلّ شيء زكاة وزكاة لأبدان الصّيام .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 426
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٢٦
هامش
( 1 ) اى ذريته من أمة محمد ومن الأنبياء السالفين دون الأمم السالفة كما ظهر من رواية حفص بن غياث ويظهر من قوله في هذه الرواية ففرض اللَّه ذلك على أمتي منه