تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
* ( قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ، أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَه ُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَه ُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ، شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيه ِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * . قال الصادق عليه السّلام في هذه الآية : لذّة ما في النداء أزال تعب العبادة والعناء وفي قوله : لعلَّكم تتّقون ، إشارة إلى ما ذكرنا سابقا من أنّ الصوم جنّة ووقاية به يتّقى من العقاب وينجى من العذاب . والمستفاد من الآية الشريفة أنّ الصّوم كان مكتوبا مفروضا على الأمم السالفة كما أنه مكتوب على الأمة المرحومة ، ولا خلاف في ذلك ، وإنّما الخلاف في أنّ الصوم المفروض علينا بهذه الكيفية المخصوصة في وقته وعدده هل كان في ساير الأمم كذلك ذهب بعض العامّة إلى ذلك على ما حكاه في مجمع البيان ، حيث روى فيه عن الشعبي والحسن أنهما قالا إنه فرض علينا صوم شهر رمضان كما كان فرض صوم شهر رمضان على النّصارى ، وكان يتّفق ذلك في الحرّ الشديد والبرد الشديد فحوّلوه إلى الرّبيع وزادوا في عدده . وذهب آخرون إلى أن التّشبيه في الآية بين فرض صومنا وفرض صوم من تقدّمنا من الأمم ، أي كتب عليكم صيام أيّام كما كتب عليهم صيام أيّام ، وليس في ذلك تشبيه عدم الصوم المفروض علينا ولا وقته بعدد الصوم المفروض عليهم ولا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 424 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي