ما فرض اللَّه عليه فقد قضى ما عليه وأدّى شكر ما أنعم اللَّه عليه في ماله إذا هو حمده على ما أنعم اللَّه عليه فيه بما فضّله به من السّعة على غيره ، ولما وفّقه لأداء ما فرض اللَّه عزّ وجلّ عليه وأعانه عليه .
الرابع أنّ النفس الناطقة لها قوّتان :
نظريّة وعمليّة ، فالقوّة النظريّة كما لها في التعظيم لأمر اللَّه ، والقوّة العمليّة كمالها في الشفقّة على خلق اللَّه فأوجب اللَّه الزّكاة ليحصل لجوهر الرّوح هذا الكمال ، وهو اتّصافه بكونه محسنا إلى الخلق ، ساعيا في ايصال الخيرات إليهم ، دافعا للآفات عنهم .
الخامس أنّ المال سمّى مالا لميل كلّ أحد إليه
وهو في معرض التلف والزّوال مهادم في يده فهو غاد ورائح ، وإذا أنفق في مصارف الخير ووجوه اللَّه بقي بقاء لا يزول ، لأنّه يوجب الثناء الجميل في الدّنيا والثواب الجزيل في الآخرة ، وقد مرّ في الخطبة الثانية والعشرين أنّ لسان الصدق يجعله اللَّه للمرء في النّاس خير له من المال يورثه غيره ، فانّ المراد بلسان الصدق هو الذكر الجميل ، قال حاتم لامرأته مارية :
أمارىّ إنّ المال غاد ورائح
ويبقى من المال الأحاديث والذكر
لقد علم الأقوام لو أنّ حاتما
أراد ثراء المال كان له وقر
السادس أنّ كثرة المال موجبة لحصول الطغيان والانحراف عن سبيل الرحمن
كما قال عزّ من قائل : * ( إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآه ُ اسْتَغْنى ) * .
فأوجب اللَّه الزكاة لتقليل سبب الطغيان وجبرا لمفسدته ، إلى غير ذلك من الأسرار التي يستنبطها العقل بأدنى توجّه ، واللَّه الهادي إلى الخيرات .
( و ) السادس
( صوم شهر رمضان فانّه جنّة من العقاب ) ووقاية من النّار يوم الحساب ،