وفيهما عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : أوحى اللَّه إلى موسى ما يمنعك من مناجاتي فقال : يا ربّ اجلَّك عن المناجاة لخلوف فم الصّايم ، فأوحى اللَّه إليه يا موسى لخلوف فم الصّايم أطيب عندي من ريح المسك .
وعنه عليه السّلام للصّائم فرحتان : فرحة حين افطاره ، وفرحة حين لقاء ربّه .
وقال عليه السّلام من صام اللَّه يوما في شدّة الحرّ فأصابه ظماء وكَّل اللَّه به ألف ملك يمسحون وجهه ويبشّرونه حتّى إذا أفطر قال اللَّه عزّ وجلّ : ما أطيب ريحك وروحك يا ملائكتي اشهدوا أنى قد غفرت له .
وفي الكافي عن أبي الصباح عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ اللَّه تبارك وتعالى يقول : الصوم لي وأنا اجزى عليه ، ورواه في الفقيه عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مثله إلَّا أنّ فيه به بدل عليه .
وتخصيصه من بين ساير العبادات مع كون جميعها للَّه سبحانه من جهة مزيد اختصاصه به تعالى ، إمّا لأجل أنّ الصّوم عبادة لم يعبد بها غير الحقّ سبحانه بخلاف ساير العبادات والرّكوع والقيام والقربان ونحوها ، فإنها ربما تؤتى بها للمعبودات الباطلة كما يعبد بها للمعبود بالحقّ ، وأما الصّوم فلم يتعبّد به إلَّا للَّه سبحانه وتعالى ، أو لأنّ الصوم عبادة خفيّة بعيدة عن الرّيا وليست مثل ساير العبادات التي تعلَّقها بالجوارح والأعضاء الظاهرة غالبا ، ولذلك لم تسلم من الشرك الخفي والرياء كثيرا .
وأما فضل شهر رمضان وفضل صومه ففي الوسايل عن جابر بن عبد اللَّه قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أعطيت أمّتي في شهر رمضان خمسا لم يعطها اللَّه أمة نبيّ قبلي إذا كان أوّل يوم منه نظر اللَّه إليهم فإذا نظر اللَّه عزّ وجلّ إلى شيء لم يعذّبه بعدها ، وخلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند اللَّه من ريح المسك ، ويستغفر لهم الملائكة كلّ يوم وليلة منه ، ويأمر اللَّه عزّ وجلّ جنّته فيقول تزّيني لعبادي المؤمنين يوشك أن يستريحوا من نصب الدّنيا وأذاها إلى جنّتي وكرامتي ، فإذا كان آخر ليلة منه غفر اللَّه عزّ وجلّ لهم جميعا .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 427
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٢٧