* ( سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِه ِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * .
وما من ذي إبل أو بقر أو غنم يمنع زكاة ماله إلَّا حبسه اللَّه يوم القيامة بقاع قرقر تطاه كلّ ذات ظلف بظلفها ، وينهشه كلّ ذات ناب بنابها ، وما من ذي نخل أو كرم أو زرع يمنع زكاته إلَّا طوّقه اللَّه ريعة أرضه إلى سبع أرضين إلى يوم القيامة .
وفي الكافي باسناده عن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : سيطوّقون ما بخلوا به يوم القيامة ، فقال : يا محمّد ما من أحد يمنع من زكاة ماله شيئا إلَّا جعل اللَّه ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار مطوّقا في عنقه ينهش من لحمه حتّى يفرغ من الحساب ، ثمّ قال هو قول اللَّه عزّ وجلّ : سيطوّقون ما بخلوا به يوم القيامة ، يعنى ما بخلوا به من الزكاة السادسة أنّ ميراث السماوات والأرض كلَّه للَّه سبحانه بمعنى أنّه وحده يبقى وغيره يفنى ويبطل ملك كلّ مالك إلَّا ملكه ، فإذا كان المال في معرض الفناء والزّوال فأجدر بالعاقل أن لا يبخل بالانفاق ، ولا يحرص على الامساك ، فيكون وزره عليه ونفعه لغيره السابعة أنّه سبحانه خبير بما يعمله المكلَّفون بصير بمخالفتهم لأمره لا يعزب عن علمه بخلهم بالانفاق ومنعهم عن أهل الاستحقاق ، فسيذيقهم وبال أمرهم عند المساق ، إذا التفّت السّاق بالساق .
واما الآية الثانية فقد روى الطبرسيّ عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه لما نزلت هذه الآية قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : تبّا للذّهب والفضّة ، يكرّرها ثلاثا ، فشقّ ذلك على أصحابه فسأله عمر : أىّ المال نتّخذ فقال : لسانا ذاكرا ، وقلبا شاكرا ، وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على دينه .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام ما زاد على أربعة آلاف فهو كنز أدّى زكاته أو لم يؤدّ وعن التّهذيب عن الصادق عليه السّلام ما أعطى اللَّه عبدا ثلاثين ألفا وهو يريد به خيرا وقال ما جمع رجل قطَّ عشرة ألف درهم من حلّ وقد يجمعها لأقوام إذا أعطى القوت ورزق العمل فقد جمع اللَّه له الدّنيا والآخرة .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 417
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤١٧