قال الطَّبرسيّ صاحب التفسير قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما من عبد له مال لا يؤدّى زكاته إلَّا جمع يوم القيامة صفايح يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جبهته وجنباه وظهره حتّى يقضى اللَّه بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ممّا تعدّون ، ثمّ يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النّار قال وروى ثوبان عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من ترك كنزا مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان ينتبعه ويقول : ويلك ما أنت ، فيقول أنا كنزك الذي تركت بعدك فلا يزال يتبعه حتى يلقمه يده فيقضمها ثمّ يتبعه ساير جسده
المقام الثاني في أسرار الزّكاة ودقايق بذل المال وهى أمور :
الأول أنّ المؤمن الموحّد إذا أقرّ بالتّوحيد باللَّسان لزم إذعانه به بالجنان
ومعنى التوحيد إفراد المعبود بالمحبوبيّة واخلاص القلب عمّا سواه والفراغ عن كلّ ما عداه ، فانّ المحبّة أمر لا يقبل الشركة والأموال محبوبة عند الخلايق ، لأنّها آلة تمتّعهم بالدّنيا ، وبسببها يأنسون بهذا العالم وينفرون عن الموت مع أنّ فيه لقاء المحبوب ، فجعل اللَّه بذل المال امتحانا لهم وتصديقا لدعوتهم المحبّة له سبحانه والناس في ذلك ثلاثة أصناف : صنف صدقوا التوحيد وحذفوا عن ساحة قلوبهم ما سوى المعبود وبذلوا أموالهم من غير تعرّض بوجوب الزّكاة ولم يدّخروا لأنفسهم دينارا ولا درهما ، ولم يتركوا بعدهم صفراء ولا بيضاء ، وهم الذين قال اللَّه سبحانه في حقهم : * ( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ) * * ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّه ِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ) * .
روى في الكافي باسناده عن محمّد بن سنان عن المفضّل قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام فسأله رجل في كم تجب الزّكاة من المال فقال عليه السّلام له : الزكاة الظاهرة أم الباطنة تريد فقال : أريدهما جميعا ، فقال عليه السّلام : أمّا الظَّاهرة ففي
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 419
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤١٩