تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦

اما عقوبة تارك الزكاة ومانعها فقد قال تعالى في سورة آل عمران : * ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِه ِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِه ِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّه ِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) * وفي سورة البراءة : * ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ) * . ولا يخفى ما في الآيتين من وجوه الحثّ على الانفاق والوعيد على الامساك . أما الآية الأولى فجهات الانذار فيها غير خفيّة الأولى أنّه سبحانه نهى عن حسبان الممسكين إمساكهم خيرا لهم ونفعا في حقّهم وأكَّد ذلك بالنون المفيدة للتوكيد الثانية أنّه وصف الممسكين بصفة البخل وهو صفة ذمّ الثالثة أنّ ما بخلوا به هو ممّا آتاهم اللَّه فاللَّازم عليهم أن يتصرّفوا فيه بما أمر اللَّه ويصرفوه إلى ما أراده اللَّه الرابعة أنّ ذلك شرّ لهم وضرّ في حقّهم الخامسة أنّهم يطوّقون ما بخلوا به يوم القيامة . روى الصّدوق عن حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : ما من ذي ذهب أو فضة تمنع زكاة ماله إلَّا حبسه اللَّه يوم القيامة بقاع قرقر ( 1 ) وسلَّط عليه شجاعا أقرع ( 2 ) يريده وهو يحيد عنه فإذا رأى أنه لا يتخلَّص منه انكسه فقضمها كما يقضم الفجل ثمّ يصير طوقا في عنقه وذلك قوله :

هامش
( 1 ) قاع قرقر اى مستو مصباح .
( 2 ) الأقرع من الحيات المتمعط شعر رأسه اى الأبيض لكثرة سمه ، ق .