ولا جاعوا ولا غروا إلَّا بذنوب الأغنياء ، وحقيق على اللَّه أن يمنع رحمته ممن منع حقّ اللَّه في ماله ، واقسم بالذي خلق الخلق وبسط الرّزق إنه ما ضاع مال في برّ ولا بحر إلَّا بترك الزّكاة ، وما صيد في برّ ولا بحر إلَّا بتركه التسبيح في ذلك اليوم وإنّ أحبّ النّاس إلى اللَّه أسخاهم كفا ، وأسخى النّاس من أدّى زكاة ماله ولم يبخل على المؤمنين بما افترض اللَّه لهم في ماله .
وفيه أيضا أنّه كتب الرّضا عليّ بن موسى عليهما السلام إلى محمّد بن سنان فيما كتب إليه من جواب مسائله : أنّ علَّة الزكاة من أجل قوت الفقراء وتحصين أموال الأغنياء ، لأنّ اللَّه كلَّف أهل الصّحة القيام بشأن أهل الزّمانة والبلوى كما قال تعالى .
* ( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ) * .
في أموالكم اخراج الزكاة ، وفي أنفسكم توطين النفس على الصبّر مع ما في ذلك من أداء شكر نعم اللَّه والطمع في الزّيادة مع ما فيه من الرفادة والرأفة والرّحمة لأهل الضعف ، والعطف على أهل المسكنة والحثّ لهم على المواساة ، وتقوية الفقراء والمعونة لهم على أمر الدّين ، وموعظة لأهل الغنى ، وعبرة لهم ليستدلَّوا على فقراء الآخرة بهم وما لهم عن الحثّ في ذلك على الشكر للَّه لما خوّلهم وأعطاهم والدّعا والتضرّع والخوف من أن يصير وامثلهم في أمور كثيرة في أداء الزكاة والصّدقات وصلة الأرحام واصطناع المعروف .
قال الصّدوق : وقال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام : من أخرج زكاة ماله تامّا فوضعها في موضعها لم يسأل من أين اكتسب ماله .
قال : وقال الصّادق عليه السّلام : إنما جعل اللَّه الزكاة في كلّ ألف خمسة وعشرين درهما ، لأنّ اللَّه تعالى خلق الخلق فعلم غنيّهم وفقيرهم وقويّهم وضعيفهم ، فجعل من كلّ ألف خمسة وعشرين مسكينا لولا ذلك لزادهم اللَّه لأنه خالقهم وهو أعلم بهم .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 415
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤١٥