تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
على ذوى السهام المقدّرة ذوى الفرائض باعتبار أنّ سهامهم مقدّرة معيّنة في كتاب اللَّه سبحانه وعلى هذا فيكون معنى قوله عليه السّلام : انّها فريضة واجبة أنها شيء مقدّر منقطع متّصف بالوجوب ، وكيف كان فهي من أعظم دعائم الدّين وأقوى أركان الاسلام ، والكلام فيها في مقامين . المقام الأول في علَّة وجوبها وفضلها وعقوبة مانعها . أمّا فضلها ووجوبها فكفى بذلك أنّ أكثر الآيات المتضمّنة للأمر بإقامة الصّلاة متضمّنة للأمر بايتاء الزّكاة ، فجعل الزّكاة تالي الصّلاة ، والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الاحصاء . ففي الكافي باسناده عن محمّد بن مسلم وأبي بصير وبريد عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام قالا : فرض اللَّه الزّكاة مع الصّلاة . وعن مبارك العقرقوفي قال : قال أبو الحسن عليه السّلام إنّ اللَّه عزّ وجلّ وضع الزّكاة قوتا للفقراء وتوقيرا لأموالكم . وعن أحمد بن محمّد بن عبد اللَّه وغيره عن رجل من أهل ساباط قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام لعمّار السّاباطي : يا عمّار أنت ربّ مال كثير قال : نعم جعلت فداك ، قال : فتؤدّى ما افترض اللَّه عليك من الزّكاة فقال : نعم ، قال : فتخرج الحقّ المعلوم من مالك قال : نعم ، قال : فتصل قرابتك قال : نعم ، قال : فتصل اخوانك قال : نعم ، فقال عليه السّلام : يا عمّار إنّ المال يفنى والبدن يبلى والعمل يبقى والدّيان حىّ لا يموت ، يا عمّار إنّه ما قدّمت فلن يسبقك ، وما أخّرت فلن يلحقك . ورواه الصّدوق في الفقيه عنه عليه السّلام مثله . وفيه أيضا عن معتب مولى الصّادق عليه السّلام قال : قال الصّادق عليه السّلام : إنما وضعت الزّكاة اختبارا للأغنياء ومعونة للفقراء ، ولو أنّ النّاس ردّوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيرا محتاجا ، ولا ستغنى بما فرض اللَّه له ، إنّ النّاس ما افتقروا ولا احتاجوا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 414 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي