وتحضرهم ببالك وتخاطبهم به ، وإلَّا كان التسليم بصيغة الخطاب لغوا وإن كان مخرجا عن العهدة ، وحقيقة هذا التسليم هو الرّجوع عن الحقّ إلى الخلق ، فانّ الصّلاة معراج للمؤمن ومناجاة للعبد مع معبوده وحضور له مع اللَّه وغيبته له عما سواه ، فإذا انصرف منه لزم عليه تجديد العهد بالخلق والتسّليم عليهم كما يسلم الغائب إذا قدم من سفره .
هذا قليل من كثير ونبذ يسير من أسرار الصّلاة ، والمقام لا يسع الزيادة ، واللَّه وليّ التوفيق والهداية .
( و ) الخامس من الوسايل ( إيتاء الزّكاة
فإنها فريضة واجبة ) والاتيان بالوجوب بعد الفرض لمحض التأكيد والإشارة إلى تأكَّد وجوبها نظير قوله سبحانه : * ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) * .
فانّه سبحانه بعد الأمر بها بالجملة الخبرية التي هي في معنى الانشاء ، عقّبه بقوله : فريضة ، تأكيدا للوجوب ، قال الزّجاج : فريضة منصوب على التوكيد ، لأنّ قوله : إنّما الصّدقات لهؤلاء جار مجرى قوله : فرض اللَّه الصّدقات لهؤلاء فريضة وذلك كالزجر عن مخالفة هذا الظاهر .
قال رفاعة بن موسى : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : ما فرض اللَّه على هذه الأمة أشدّ عليهم من الزّكاة وفيها تهلك عامّتهم .
أو الفريضة من الفرض بمعنى القطع والتقدير ومنه قوله سبحانه : * ( لَعَنَه ُ اللهُ وَقالَ لأَتَّخِذَنَّ ) * أي منقطعا محدودا ويطلقون الفقهاء في باب المواريث
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 413
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤١٣