تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩

نزول الرّحمة في حقّ ناصريه والسّخط والعقوبة في حقّ معانديه معلوما محقق الوقوع لا محالة ، جعل كلا من الفريقين بمنزلة المنتظرين لما يستحقّه من الأمرين كمن أيقن بشئ فانتظره وإلَّا فلا انتظار للمعاندين حقيقة وأمّا المحبّون والأنصار فلهم الانتظار حقيقة برحمة اللَّه الغفّار وشفاعة الشفعاء الأطهار سلام اللَّه عليهم ما تعاقب اللَّيل والنّهار . ويدلّ على ما ذكر ما في البحار من أمالي الشيخ باسناد أخي دعبل عن الرّضا عن آبائه عليهم السّلام أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في « قرء ظ » الآية : لا يستوى أصحاب النّار وأصحاب الجنّة ، أصحاب الجنّة هم الفائزون . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أصحاب الجنّة من أطاعني وسلَّم لعليّ بن أبي طالب بعدى وأقرّ بولايته ، فقيل وأصحاب النّار قال من سخط الولاية ونقض العهد وقاتله بعدى . ومن امالي الصّدوق باسناده عن عباد الكلبيّ عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن عليّ بن الحسين عن فاطمة الصغرى عن الحسين بن عليّ عن امّه فاطمة بنت محمّد صلوات اللَّه عليهم قالت خرج علينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عشيّة عرفة فقال : إنّ اللَّه تبارك تعالى باهى بكم وغفر لكم عامّة ولعلىّ خاصّة ، وإنّى رسول اللَّه إليكم غير محاب ( 1 ) لقرابتي ، هذا جبرئيل يخبرني أنّ السّعيد كلّ السّعيد حقّ السّعيد من أحبّ عليّا في حياته وبعد موته ، وأنّ الشقىّ كلّ الشقيّ حقّ الشّقي من أبغض عليّا في حياته وبعد وفاته . ومن العيون باسناده عن الرّضا عليه السّلام قال : قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لعليّ عليه السّلام من أحبّك كان مع النّبيّين في درجتهم يوم القيامة ، ومن مات وهو يبغضك فلا يبالي مات يهوديا أو نصرانيا . والأخبار في هذا المعنى كثيرة جدا وقد تقدّم في التذنيب الثّالث من تذنيبات الفصل الرّابع من فصول الخطبة الأولى روايات مناسبة للمقام .

هامش
( 1 ) غير محاب بتخفيف الباء أي لا أقول فيهم ما لا يستحقونه محاباة لهم والمحاباة الميل والمحبة