للمصدر الذي تضمّنته الجملة على ما قرّرنا لم يجز أن يعود من الجملة اليه ضمير فلا يقال آتيك يوم قدم زيد فيه ، لأنّ الرّبط الذي يطلب حصوله من مثل هذا الضمير حصل بإضافة الضمير إلى الجملة وجعله ظرفا لمضمونها ، فيكون كانّك قلت يوم قدوم زيد فيه ، أي في اليوم وذلك غير مستعمل وإنما وجب الرّبط لما لم يكن الظرف مرتبطا بأن كان منوّنا نحو يوما قدم فيه زيد ، قال تعالى : يوم تسوّد وجوه وقد يقول العوام : يوم تسودّ فيه الوجوه ونحوه ، وهو شاذّ وبذلك ظهر عدم الحاجة إلى الضّمير في قوله حيث لا يظعن النزال ، فانّ معناه مكان عدم ظعن النزال فافهم ذلك فانّه ينفعك في كثير من المقامات الآتية . المعنى اعلم أنّ هذا الفصل من كلامه عليه السّلام متضمّن لبيان حال العباد في المعاد وكيفيّة محشرهم ومنشرهم وبعثهم وجمعهم وإثابة المطيعين منهم وعقاب العاصين وأكثر ما أورده عليه السّلام هنا مطابق لآيات الكتاب الكريم والقرآن الحكيم حسبما تطلع عليه فيما يتلى عليك فأقول : قوله : ( حتّى إذا بلغ الكتاب أجله والأمر مقاديره ) أراد بالكتاب ما كتبه اللَّه تعالى سبحانه وقضاه في حقّ النّاس من لبثهم في القبور إلى يوم الحشر والنشور وبالأمر ( 1 ) الأمورات المقدّرة الحادثة في العالم السفلي المشار إليها بقوله تعالى : * ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه ُ وَما نُنَزِّلُه ُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ) * . فالمعنى أنّه إذا بلغ المقضي في حقّ العباد غايته ونهايته في الأمورات المقدّرة مقاديرها المعلومة وحدودها المعينة التي اقتضت الحكمة الإلهية والتدبير الأزلي بلوغها إليها ( والحق آخر الخلق بأوّله ) أي انتزعوا جميعا عن الدّنيا وأحاط بهم الموت والفنا واجتمعوا في القبور بعد سكنى القصور ( وجاء من أمر اللَّه ) وحكمه ( ما يريده من
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 360
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٦٠
هامش
( 1 ) وقد تقدّم في شرح الفصل التاسع من الخطبة الأولى في بيان معنى قوله ( ع ) ومختلفون بقضائه وأمره ، ما ينفعك ذكره في المقام فليراجع ، منه