تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
تجديد خلقه ) أي بعثهم وحشرهم ( أما السّماء وفطرها ) أي حرّكها وشقّها ، وهو إشارة إلى خراب هذا العالم . وبه نطق قوله سبحانه : يوم تمور السّماء مورا ، أي تضطرب وتموج وتتحرّك ، وفي سورة المزمّل : السّماء منفطر به وكان وعده مفعولا ، قال الطَّبرسيّ : المعنى أنّ السّماء تنفطر وتنشقّ في ذلك اليوم من هو له ، وفي سورة الانفطار : إذا السّماء انفطرت ، قال الطَّبرسىّ تشقّقت وتقطَّعت ، ( وأرجّ الأرض وأرجفها ) أي حرّكها وزلزلها كما قال تعالى في سورة الواقعة : إذا رجّت الأرض رجّا ، قال الطَّبرسيّ أي حركت حركة شديدة ، وقيل زلزلت زلزالا شديدا ، وقيل معناه رجّت بما فيها كما يرجّ الغربال بما فيه فيكون المراد ترجّ باخراج من في بطنها من الموتى ، وفي سورة النّازعات : يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة ، قيل أي تضطرب الأرض اضطرابا شديدا وتحرّك تحرّكا عظيما يعني يوم القيامة تتبعها الرادفة أي اضطرابة أخرى كائنة بعد الأولى في موضع الرّدف من الراكب فلا تزال تضطرب حتى يفنى كلَّها . ( وقلع جبالها ونسفها ) وهو موافق لقوله تعالى في سورة طه : * ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ) * . قال الطَّبرسيّ أي ويسألك منكر والبعث عند ذكر القيامة عن الجبال ما حالها فقل : يا محمّد ينسفها ربّى نسفا ، أي يجعلها ربّي بمنزلة الرّمل ، ثمّ يرسل عليها الرّياح فيذريها كتذرية الطعام من القشور والتّراب فلا يبقى على وجه الأرض منها شيء وقيل يصيّرها كالهباء ، وقيل إنّ رجلا من ثقيف سأل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كيف تكون الجبال يوم القيامة مع عظمها فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ اللَّه يسوقها بأن يجعلها كالرّمال ثمّ يرسل عليها الرّياح فتفرّقها ، فيذرها ، اى فيدع أما كنها من الأرض إذا نسفها ، قاعا ، أي أرضا ملساء ، وقيل منكشفة ، صفصفا ، أي أرضا مستوية ليس للجبل فيها أثر ،