لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، أي ليس فيها منخفض ولا مرتفع وفي سورة الواقعة : * ( وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ) * .
أي فتت فتأ أو كسرت كسرا ، فكانت غبارا متفرّقا كالذي يرى من شعاع الشّمس إذا دخل من الكوّة وفي سورة المزّمل : * ( يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا ) * .
قال الطَّبرسيّ : أي رملا سائلا مستأثرا عن ابن عباس وقيل : المهيل الذي إذا وطأه القدم زلّ من تحتها وإذا اخذت أسفله انهار أعلاه ، عن الضحاك ، والمعنى أنّ الجبال تنقلع من أصولها فتصير بعد صلابتها كالرّمل السّائل ودلّ بعضها بعضا من هيبة جلاله ومخوف سلطنته ، ويشهد به قوله سبحانه في سورة الحاقّة : * ( فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ) * .
أي رفعت الأرض والجبال من أماكنها وضرب بعضها ببعض حتّى تفتت الجبال وسفتها الرّياح وبقيت الأرض شيئا واحدا لا جبل فيها ولا رابية ، بل تكون قطعة مستوية ، وقال عليّ بن إبراهيم القمّي في تفسيرها : قد وقعت فدكّ بعضها على بعض ، وقال الطَّبرسىّ أي كسرتا كسرة واحدة لا تثنى حتى يستوى ما عليها من شيء مثل الأديم الممدود .
( واخرج من فيها فجدّدهم بعد أخلاقهم ) أي بعد كونهم خلقا باليا أو بعد جعله لهم كذلك ( وجمعهم بعد تفريقهم ) يحتمل أن يكون المراد به جمع اجزائهم بعد تفتتهم وتأليف أعضائهم بعد تمزيقهم وجمع نفوسهم في المحشر بعد تفرّقهم في مشارق الأرض ومغاربها والثّاني أظهر ( ثمّ ميّزهم لما يريد من مسائلتهم عن خفايا الأعمال وخبايا الأفعال ) أي أعمالهم الَّتي فعلوها في خلواتهم ( وجعلهم فريقين أنعم على هؤلاء وانتقم من هؤلاء ) كما قال تعالى :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 362
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٦٢