* ( إِنَّ الأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) * وفي سورة الرّعد : * ( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ ) * .
واليه أشار بقوله ( فأمّا أهل الطَّاعة ) والسّعادة ( فأثا بهم بجواره ) وقربه ( وخلَّدهم فيداره ) الإضافة للتشريف والتكريم وفيها تشويق وترغيب إلى هذه الدّار لا سيّما وانها دار خلود ( حيث لا يظعن النزال ) أي لا يرتحل النازلون فيها عنها ولا يجوز عليهم الانتقال ( و ) دار سلامة واستقامة ( لا يتغيّر لهم الحال و ) دار أمن وكرامة ( لا تنوبهم الأفزاع و ) دار صحّة وعافية ( لا تنالهم الأسقام و ) دار سرور ولذّة ( لا تعرض لهم الأخطار و ) دار استراحة ( لا تشخصهم الأسفار ) وفي هذه كلَّها إشارة إلى سلامة أهل الجنان من الهموم والأحزان ، وآفات الأجساد والأبدان ، وطوارق المحن والبلاء العارضة لأهل الدّنيا ، وفيها حسبما أشرنا اليه حثّ وترغيب إليها وإلى المجاهدة في طلبها .
فتنبّه أيّها المسكين من نوم الغفلة ، واستيقظ من رقدة الجهالة ، وعليك بالمجاهدة والتّقوى ، ونهى النفس عن الهوى لتصل إلى تلك النعمة العظمى وتدرك الجنّة التي عرضها الأرض والسماوات العلى ، وتفكَّر في أهلها وساكنيها * ( تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُه ُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ) * .
جالسين على منابر الياقوت الأحمر في خيام من اللَّؤلؤ الرّطب الأبيض فيها بسط من العبقري الأخضر متّكئين على أرائك منصوبة على أطراف أنهار مطردة بالخمر والعسل محفوفة بالغلمان والولدان مزيّنة بالحور العين من الخيرات الحسان ، كأنّهنّ الياقوت والمرجان لم يطمثهنّ انس قبلهم ولا جانّ ، يمشين في درجات الجنان
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 363
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٦٣