تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
بالرّهن باعتبار عدم تمكَّنه من الانتفاع بها ومحجوبيّته عنها بما جمعه من الأموال فصارت تلك الأموال حاجبة مانعة عن انتفاعه بها بمنزلة دين المرتهن المانع عن تصرف الراهن في العين المرهونة الموجب لحجره عنها وعن استفادته بها ، وإنّما صارت تلك الأموال سببا للحجب والمنع عن الانتفاع ، لكون حقّ النّاس مقدّما على حقّ اللَّه ، ولذلك كان أوّل عقبات القيامة موضوعة للحكم بين النّاس وأخذ المظالم ، هذا ما يخطر بالخاطر القاصر ، واللَّه العالم بحقايق كلام وليّه عليه السّلام ( فهو يعضّ يده ندامة على ما أصحر له عند الموت من أمره ) وانكشف له حينئذ من تفريطه كما يعضّ يوم القيامة إذا عاين العقاب وشاهد طول العذاب قال سبحانه : * ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْه ِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي ) * . قال في التفسير أي يعضّ على يديه ندما وأسفا ، قال عطا : يأكل يديه حتى تذهب إلى المرفقين ثمّ تنبتان لا يزال هكذا كلَّما نبتت يداه أكلهما ندامة على ما فعل ، هذا فغضّ اليد في الآية مستعمل على التّفسير المذكور في معناه الحقيقي ، وفي كلامه عليه السّلام كناية عن النّدم والتّحسّر على ما فرّط في جنب اللَّه وقصر في امتثال أمر مولاه ( ويزهد فيما كان يرغب فيه أيّام عمره ) من الأموال التي جمعها وخلَّفها لغيره ( ويتمنّى انّ الذي كان يغبطه بها ويحسده عليها قد حازها دونه ) لما ظهر له من تبعاتها وسوء عاقبتها . ( فلم يزال الموت يبالغ في جسده حتى خالط لسانه سمعه فصار بين أهله لا ) يقدر أن ( ينطق بلسانه ولا ) أن ( يسمع بسمعه ) لانقطاع مادّة الحياة عن السّمع