نعم في رواية الكافي باسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : الحياة والموت خلقان من خلق اللَّه فإذا جاء الموت فدخل في الانسان لم يدخل في شيء إلَّا وخرج منه الحياة .
فانّ ظاهر هذه الرواية مفيدة لكون الولوج في كلامه مستعملا في معناه الحقيقي اللهمّ إلَّا أن يرتكب المجاز في ظاهر هذه أيضا فافهم .
( وانه لبين أهله ينظر ) إليهم ( ببصره ويسمع ) كلامهم ( باذنه ) ولا يتمكَّن من اظهار ما فيه من الشدّة والحسرة عليهم لمكان ضعفه وعجزه مع أنه ( على صحّة من عقله وبقاء من لبّه ) فهو راغب عن الدّنيا مقبل إلى الآخرة ، مشغول بحاله محاسب على نفسه ، متحسّر على ما قدّمت يداه ، نادم على ما فرّط في جنب مولاه .
( يفكَّر فيم أفنى عمره وفيم أذهب دهره ) ويتأثّر على غفلته في أيّام مهلته ( ويتذكَّر أموالا جمعها ) واستغرق أوقاته فيها ( أغمض في مطالبها ) وتساهل في اكتسابه أيّامه وذلك لعدم مبالاته بأنها من حلال أو حرام ( وأخذها من مصرّحاتها ومشتبهاتها ) أي من وجوه مباحة وذوات شبهة .
كما أشير إليه في النبوي المعروف قال عليه السّلام إنما الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجى من المحرّمات ومن أخذ بالشّبهات وقع في المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم .
( قد لزمته تبعات جمعها ) وآثام جبايتها ( وأشرف على فراقها تبقى لمن ورائه ينعّمون فيها ويتمتّعون بها ) وهم إما أهل طاعة اللَّه فسعدوا بما شقى ، وإمّا أهل معصيته فكان عونا لهم على معصيتهم ( فيكون المهنأ لغيره والعبؤ على ظهره ) أي يكون هنائة تلك الأموال أي كونها هنيئة لغيره ، ووزرها وثقلها على ظهره .
وفي الحديث النبويّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم المرويّ عن ارشاد القلوب قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إذا حمل الميّت على نعشه رفرف روحه فوق النعش وهو ينادى : يا أهلي وولدي لا تلعبنّ بكم الدّنيا كما لعبت بي ، جمعته من حلّ وغير حلّ وخلَّفته لكم فالمهنأ لكم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 335
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٥