تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
والتعب علىّ فاحذروا مثل ما قد نزل بي ، ونعم ما قيل :
يمرّ أقاربي جنبات قبرى كأنّ أقاربي لم يعرفوني وذو الميراث يقتسمون مالي وما يألون أن جحدوا ديوني وقد أخذوا سهامهم وعاشوا فياللَّه أسرع ما نسوني
وقوله عليه السّلام ( والمرء قد غلقت رهونه بها ) قال الشارح المعتزلي : معناه أنه لما كان قد شارف الرّحيل وأشفى على الفراق صارت تلك الأموال التي جمعها مستحقّه لغيره ولم يبق له فيها تصرّف ، وأشبهت الرّهن الذي غلق على صاحبه ، فخرج عن كونه مستحقا له وصار مستحقا لغيره وهو المرتهن . وأورد عليه بأنه وإن كان محتملا إلَّا أنه يضيع فائدة قوله : بها ، لأنّ الضمير يعود إلى الأموال المجموعة ، وهو إشارة إلى المال الذي انغلق الرّهن به فلا نكون هي نفس الرّهن . وقال الشارح البحراني : ضربه عليه السّلام مثلا لحصول المرء في تبعات ما جمع وارتباطه بها عن الوصول إلى كماله وانبعاثه إلى سعادته بعد الموت ، وقد كان يمكنه فكاكها بالتوبة والأعمال الصالحة ، فأشبه ما جمع من الهيئات الرّديّة في نفسه عن اكتساب الأموال ، فارتهنت بها بما على الراهن من المال . أقول : ويتوجّه عليه أنّ الراهن على ذلك التوجيه هو نفس المراد ولو كان مراده عليه السّلام ذلك لقال والمرء قد صار رهينا بها كما قال تعالى : كلّ نفس بما كسبت رهينة . والذي يلوح على النّظر القاصر هو أن يقال : إنّه من باب الاستعارة التمثيلية والغرض تشبيه حال هذا المرء المحجوب عن الترقّي إلى مدارج الكمال الغير المتمكَّن من الوصول إليها بجمع تلك الأموال بحال من غلقت عليه أمواله المرهونة في مقابل دين المرتهن في عدم امكان وصوله إليها ومحجوريته عنها ، أو أنّ رهونه استعارة لبعض ما فعله من الأعمال الصالحة وذكر الغلق ترشيح ، وتشبيه تلك الأعمال