عمر : إن شئت نظرنا في أمرك فان كنت كاذبا فأنت من أهل هذه الآية : إن جائكم فاسق ، وإن كنت صادقا فأنت من أهل هذه الآية : همّاز مشّاء بنميم ، وإن شئت عفونا عنك ، قال : العفو لا أعود إليه أبدا .
الثّاني أن ينهاه عن ذلك وينصح له ويقبح عليه فعله قال اللَّه تعالى : * ( وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْه َ عَنِ الْمُنْكَرِ ) * .
روى في بعض مؤلفات أصحابنا من ارشاد القلوب أنّ رجلا دخل على عليّ بن الحسين عليهما السّلام وقال له : إنّ فلانا لا يزال يذكرك في قصصه بشرّ ، فقال عليه السّلام له : يا هذا واللَّه ما راعيت حقّ مجالسة الرّجل حيث نقلت الينا حديثه وخنته فيما ائتمنك به . ولا أدّيت حقّى أيضا حين أعلمتنى ما أكره ، أما علمت أنّ النّمام من سكان النّار ولكن قل له : إن الموت يعمّنا ، والقبر يضمّنا ، والقيامة تجمعنا ، واللَّه يحكم بيننا وهو خير الحاكمين ، نقلناه بالمعنى .
الثّالث أن يبغضه في اللَّه فانّه بغيض عند اللَّه ، ويجب بغض من يبغضه اللَّه تعالى وأيضا فانّه قد واجهك بما لم يواجهك به من حكى عنه ، حيث استحياك وذكرك بسوء في غيبتك والنمام ذكرك بسوء في مواجهتك ولم يستح منك ، وقد قيل : سبّك من بلَّغك ، روى إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام سعى إليه برجل ، فقال : يا هذا نحن نسأل عمّا قلت فان كنت صادقا مقتناك ، وإن كنت كاذبا عاقبناك ، وإن شئت أن نقيلك أقلناك ، فقال : أقلني يا أمير المؤمنين .
الرّابع ألَّا تظن بأخيك الغائب السوء لقوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ ) * .
قال رجل لعبد اللَّه بن عامر وكان أميرا : بلغني أنّ فلانا أعلم الأمير أنى ذكرته بسوء قال : قد كان ذلك ، قال : فأخبرني بما قال حتى أظهر كذبه عندك ، قال : ما احبّ أن أشتم نفسي بلساني ، وحسبي أنّى لم أصدّقه فيما قال ، ولا أقطع عنك الوصال .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 204
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠٤