الثقيل هي العمى الأصغر .
قال جالينوس : لكلّ شيء حمّى وحمّى الرّوح النظر إلى الثقلاء ، وقال الشّافعى : ما جالست ثقيلا إلَّا وجدت الجانب الذي يليه من بدني أثقل علىّ من الجانب الآخر .
ويحكى انّه دخل أبو حنيفة على الأعمش فقال له : إنّ من سلب اللَّه كريمتيه عوّضه اللَّه عنهما ما هو خير منهما فما الذي عوّضك فقال له في معرض المطايبة عوّضنى عنهما أنّه كفاني رؤية الثقلاء وأنت منهم .
وهذه فوائد العزلة وثمراتها بعضها متعلَّق بالدّنيا وبعضها متعلَّق بالآخرة ، واللَّه سبحانه ولىّ التوفيق وإليه مصير العاقبة .
الثاني في النّميمة
وهو اسم من نمّ الحديث ينمّه من بابي ضرب وقتل سعى به ليوقع فتنة أو وحشة فهو نمّ ونمّام قال تعالى : * ( وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ) * قال في التّفسير : أي لا تطع كثير الحلف بالباطل لقلَّة مبالاته بالكذب ، وصاحب المهانة أي قلَّة الرّاى والتّميز أو صاحب الذّلة والحقارة عند اللَّه سبحانه ، والقارع في النّاس المغتاب ، والقتّاة السّاعي بين الناس بالنميمة طلبا للفساد وضرب بعضهم ببعض ، والبخيل بالمال كثير المنع منه والمتجاوز عن الحقّ الغشوم الظَّلوم والأثيم الفاجر ، وقيل معتد في ظلم غيره أثيم في ظلم نفسه ، عتلّ بعد ذلك زنيم أي هو مع كونه منّاعا للخير معتديا أثيما فاحش سىّء الخلق ، وزنيم اى دعىّ ملصق إلى قوم ليس منهم وقال سبحانه : * ( وَامْرَأَتُه ُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ) *
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 202
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠٢