الخامس أن لا يحملك ما حكى لك على التجسّس والبحث عن حقيقة ما قاله لقوله تعالى : ولا تجسّسوا .
السّادس أن لا ترضى لنفسك ما نهيت النّمام عنه ولا تحكى نميمته فتكون نمّاما ومغتابا وتكون قد أتيت ما نهيت عنه .
روى كعب الأخبار أنّ بني إسرائيل أصابهم قحط فاستسقى موسى عليه السّلام مرّات فماسقوا ، فأوحى اللَّه تعالى إليه أنى لا أستجيب لك ولمن معك وفيكم نمّام قد أصرّ على النّميمة ، فقال موسى عليه السّلام : يا ربّ من هو دلَّنى عليه حتى اخرجه من بيننا قال : يا موسى أنهيكم عن النميمة وأكون نمّاما ، فتابوا جميعا فسقوا .
بقي الكلام في السعاية
وهى النميمة إلَّا أنها إذا كانت إلى من يخاف من جانبه كالسلطان والأمير ونحوهما تسمّى سعاية وهى أقبح من النميمة وأفحش منها لما يترتّب عليها من المضارّ .
قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : السّاعى بالناس إلى النّاس لغير رشدة ، قيل : يعني ليس بولد حلال ، وذكرت السعاية عند بعض الصّالحين فقال : ما ظنّكم بقوم يحمد الصّدق من كلّ طائفة من النّاس إلَّا منهم .
ورفع بعض السعاة إلى الصاحب بن عباد رقعة نبّه فيها على مال يتيم يحمله على أخذه لكثرته فوقّع على ظهرها : السّعاية قبيحة وإن كانت صحيحة فان كنت أجريتها مجرى النّصح فخسرانك فيها أفضل من الرّبح ، ومعاذ اللَّه أن نقبل مهتوكا في مستور ، ولولا أنّك في خفارة شيبتك لقابلناك بما يقتضيه فعلك في مثلك ، فتوقّ يا ملعون العيب ، فانّ اللَّه أعلم بالغيب الميّت رحمه اللَّه ، واليتيم جبره اللَّه ، والمال ثمره اللَّه ، والساعي لعنه اللَّه .
وبالجملة فشرّ النمام عظيم وخطره جسيم ينبغي التوقّى منه والحذر من نميمته كيلا تقع في طول حسرة وندامة .
فقد روى حمّاد بن سلمة أنّه باع عبدا وقال للمشترى ما فيه عيب إلَّا النميمة قال : قد رضيت ، فاشتراه فمكث الغلام أيّاما ثمّ قال لزوجة مولاه : إنّ سيّدى