تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

قيل : إنّها كانت تنمّ على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في رواية الكافي : ألا أنبئكم بشراركم قالوا بلى يا رسول اللَّه ، قال : المشّاؤون بالنّميمة المفرّقون بين الأحبّة الباغون للبراء المعائب . وعن أبي ذرّ عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : من أشاع على مسلم كلمة ليشينه بها بغير حقّ شانه اللَّه بها في النار يوم القيامة . وعن أبي الدّرداء عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال أيّما رجل أشاع على رجل كلمة وهو منها برئ ليشينه بها في الدّنيا كان حقّا على اللَّه أن يذيبه بها يوم القيامة في النار . ويقال اتّبع رجل حكيما سبع مأئة فرسخ في سبع كلمات ، فلما قدّم عليه قال : إنّى جئتك للَّذي أتاك اللَّه من العلم أخبرني عن السّماء وما أثقل منها ، وعن الأرض وما أوسع منها ، وعن الصّخر وما أقسى منه ، وعن النّار وما أحرّ منها ، وعن الزمهرير وما أبرد منه ، وعن البحر وما أغنى منه وعن اليتيم وما أذلّ منه فقال له الحكيم : البهتان على البرىء أثقل من السّماوات ، والحقّ أوسع من الأرض ، والقلب القانع أغنى من البحر ، والحرص والحسد أحرّ من النّار ، والحاجة إلى القريب إذا لم ينجح ( 1 ) أبرد من الزمهرير ، وقلب الكافر أقسى من الحجر ، والنّمام إذا بان أمره أذلّ من اليتيم هذا . وينبغي أن يعلم أنّ مراد النّمام بنميمته إمّا إرادة السّوء للمحكىّ عنه ، أو إظهار الحب للمحكىّ له أو التفرّج بالحديث والخوض في الفضول والباطل ، وعلى كلّ تقدير فاللَّازم للمحكىّ له عندما سمع النّميمة أمور ستّة : الأوّل أن لا يصدّقه لأنّ النّمام فاسق وهو مردود الرّواية قال تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ) * . وقد روى إنّ عمر بن عبد العزيز دخل عليه رجل فذكر له عن رجل شيئا فقال له

هامش
( 1 ) انجح حاجته قضاها منه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 203 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي