* ( لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ ) * إلى قوله * ( أَنْ تَبَرُّوهُمْ ) * أي لا ينهيكم اللَّه عن أن تبرّوهم وعلى هذا فمعنى عسى زيد أن يخرج يتوقّع ويرجا خروج زيد ، والأشهر الأوّل هذا .
وقد يقع ان مع الفعل فاعلا له مستغنا به عن الخبر لكونه حينئذ تامّا بمعنى قرب تقول عسى أن يخرج زيد أي قرب خروجه .
وقال الرّضي انّ من ذهب إلى أنّ أن مع الفعل في عسى زيد أن يخرج خبر عسى ، جاز أن يقول في عسى أن يخرج زيد أنّ أن يخرج خبر أيضا وهو من باب التنازع يعنى يجوز في المثال جعل زيد اسما لعسى وأن مع الفعل خبرا مقدّما له في محلّ النّصب فيضمر في الفعل ضمير عايد إلى زيد ، كما يجوز جعل زيد فاعلا للفعل وجعل عسى مسندا إلى أن والفعل مستغنى بهما عن الخبر .
إذا عرفت ذلك فأقول : إنّ لفظة عسى في قوله عليه السّلام كم عسى ناقصة والمجرى اسمها وان يجرى إليها خبرها ، وفي قوله وما عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه تامّة وقعت بعد ما النافية وأن يكون في محل الرّفع على الفاعل ويكون تامة أيضا بمعنى يوجد ، والواو في قوله وطالب آه للحال والضمير في قوله عليه السّلام يحدوه عايد إلى من الموصولة والفاء في قوله عليه السّلام : فلا تنافسوا فصيحة ، والهمزة في قوله عليه السّلام أوليس لكم استفهام على سبيل الانكار الابطالى ويحتمل جعلها تقريرا بما بعد النفي كما ذهب إليه الزمخشري في قوله : * ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * .
ومثلها الهمزة في قوله أو لستم ترون آه ، وما في قوله عليه السّلام ما يمضى الباقي مصدرية أو زايدة .
المعنى
اعلم أنّ هذه الخطبة الشريفة مسوقة للوصيّة بالتّقوى والأمر برفض الدّنيا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 147
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤٧