تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ومن خطبة له عليه السّلام وهى الثامنة والتسعون من المختار في باب الخطب نحمده على ما كان ، ونستعينه من أمرنا على ما يكون ، ونسأله المعافاة في الأديان ، كما نسأله المعافاة في الأبدان . عباد اللَّه أوصيكم بالرّفض لهذه الدّنيا التّاركة لكم وإن لم تحبّوا تركها ، والمبلية لأجسامكم وإن كنتم تحبّون تجديدها ، فإنّما مثلكم ومثلها كسفر سلكوا سبيلا فكأنّهم قد قطعوه ، وأمّوا علما فكأنّهم قد بلغوه ، وكم عسى المجري إلى الغاية أن يجري إليها حتّى يبلغها ، وما عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه ، وطالب حثيث يجدوه في الدّنيا حتّى يفارقها ، فلا تنافسوا في عزّ الدّنيا وفخرها ، ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها ، ولا تجزعوا من ضرّآئها وبؤسها ، فإنّ عزها وفخرها إلى انقطاع ، وإنّ زينتها ونعيمها إلى زوال ، وضرّائها وبؤسها إلى نفاد ، وكلّ مدّة فيها إلى انتهاء ، وكلّ حيّ فيها إلى فناء ، أوليس لكم في آثار الأوّلين مزدجر ، وفي آبائكم الماضين تبصرة ومعتبر إن كنتم تعقلون ، أو لم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون ، وإلى الخلف الباقين لا يبقون ، أولستم ترون أهل الدّنيا يمسون