تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ويصبحون على أحوال شتّى : فميّت يبكى ، وآخر يعزّى وصريع مبتلى وعايد يعود ، وآخر بنفسه يجود ، وطالب للدّنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه ، وعلى أثر الماضي ما يمضي الباقي ، ألا فاذكروا هادم اللَّذّات ، ومنغّص الشّهوات ، وقاطع الأمنيّات عند المساورة للأعمال القبيحة ، واستعينوا اللَّه على أداء واجب حقّه ، وما لا يحصى من أعداد نعمه وإحسانه . اللغة ( عافاه ) اللَّه من المكروه معافاة وعافية وهب اللَّه له العافية من العلل والبلاء كأعفاه والعافية دفاع اللَّه عن العبد و ( رفضت ) الدّنيا رفضا من باب نصر وضرب تركتها و ( سفر ) بسكون العين جمع سافر كركب وراكب وصحب وصاحب و ( جرى ) الفرس جريا وأجريته أنا أرسلته وحملته على السير و ( حثثت ) الانسان على الشيء حثّا من باب قتل حرضته عليه وذهب حثيثا أي مسرعا و ( حدوت ) بالإبل حثثتها على السير بالحداء وزان غراب وهو الغناء لها وحدوثه على كذا بعثته عليه و ( الصّريع ) من الأغصان ما تهدّل وسقط إلى الأرض ومنه قيل للقتيل صريع ، وفي بعض النّسخ ضريع بالضاد المعجمة من ضرع ضرعا وزان شرف ضعف ، وأضرعته الحمى أوهنته و ( المساورة ) المواثبة . الاعراب قوله . وكم عسى المجرى ، أما لفظة كم استفهاميّة للتحقير بمعنى أيّ مدّة ، وعسى فعل من أفعال المقاربة مفيد للرجاء والطمع ، والمرفوع بعده في مثل عسى زيد أن يخرج اسمه وان مع الفعل في محلّ النصب على الخبر أي رجا زيد الخروج وقال الكوفيّون : ان مع الفعل في محلّ رفع بدلا ممّا قبله بدل الاشتمال كقوله تعالى